منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٣٠
و لو انعقد فاسدا، لم يجب الوفاء به بلا خلاف، و ذلك، كأمان الصبيّ و المجنون و الكافر و غيرهم ممّن لا يقبل ذمامه، أو كان الذمام متضمّنا لشرط [١] لا يسوغ الوفاء به.
و في هذه الحالات كلّها يجب ردّ الحربيّ إلى مأمنه، و لا يجوز قتله؛ لأنّه اعتقد صحّة الأمان و هو معذور؛ لأنّه [٢] غير عارف بأحكام الإسلام.
و كذا كلّ حربيّ دخل دار الإسلام بشبهة الأمان، كمن سمع [٣] لفظا فيعتقده أمانا أو يصحب رفقة فيتوهّمها أمانا.
و كذا لو طلبوا الأمان؛ فقال لهم المسلمون: لا نذمّكم، فاعتقدوا أنّهم أذمّوهم، فإنّهم في جميع ذلك يردّون إلى مأمنهم و لا يجوز قتلهم؛ لأنّهم اعتقدوا صحّة الأمان، فكانوا آمنين حتّى يرجعوا إلى مأمنهم.
و يؤيّده ما رواه الشيخ- في الحسن- عن محمّد بن حكيم [٤] عن أبي عبد اللّه عليه السلام أو أبي الحسن عليه السلام، قال: «لو أنّ قوما حاصروا مدينة فسألوهم الأمان، فقالوا: لا، فظنّوا أنّهم قالوا: نعم، فنزلوا إليهم، كانوا آمنين» [٥].
[١] ر و ع: بشرط.
[٢] ر و ع: و لأنّه.
[٣] بعض النسخ: يسمع.
[٤] خا و ق: محمّد بن حكم، و في نسخة من الوسائل: محمّد بن الحكم قال السيّد الخوئيّ: روى الكلينيّ عن ابن أبي عمير عن محمّد بن الحكم في ج ٥: ٣١ الحديث ٤ كذا في الطبعة القديمة و المرآة و الوافي، و في الوسائل على نسخة، و في نسخة أخرى: محمّد بن حكيم، و الظاهر هو الصحيح الموافق للتهذيب بقرينة سائر الروايات. معجم رجال الحديث ١٦: ٣٦.
[٥] التهذيب ٦: ١٤٠ الحديث ٢٣٧، الوسائل ١١: ٥٠ الباب ٢٠ من أبواب جهاد العدوّ الحديث ٤.