منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٢٦
و لأنّه مسلم مكلّف، فصحّ أمانه، كالحرّ، و لأنّ إعطاء الأمان منوط بالمصالح للمسلمين، و هو من جملتهم، فيصحّ أمانه، كغيره من المسلمين الأحرار.
احتجّوا: بأنّه لا يجب عليه الجهاد، فلا يصحّ أمانه، كالصبيّ. و لأنّه مجلوب من دار الحرب، فلا يؤمن أن ينظر لهم في تقديم مصلحتهم [١].
و الجواب: أنّهما منقوضان بالمرأة و المأذون له.
مسألة: و يصحّ أمان المرأة بلا خلاف؛
لأنّ أمّ هانئ قالت: يا رسول اللّه إنّي أجرت أحمائي [٢] و أغلقت عليهم، و إنّ ابن أمّي أراد قتلهم، فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «قد أجرنا من أجرت يا أمّ هانئ، إنّما يجير على المسلمين أدناهم» [٣].
و أجارت زينب بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أبا العاص بن الربيع [٤]،
[١] المغني ١٠: ٤٢٤، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٥٤٦، بدائع الصنائع ٧: ١٠٦، الهداية للمرغينانيّ ٢: ١٤٠، تبيين الحقائق ٤: ٩٥.
[٢] كلّ شيء من قبل الزوج أبوه أو أخوه أو عمّه فهم الأحماء. لسان العرب ١٤: ١٩٨.
[٣] مسند أحمد ٦: ٣٤١- ٣٤٣، المستدرك للحاكم ٣: ٢٧٧- ٢٧٨، سنن البيهقيّ ٩: ٩٤- ٩٥، المصنّف لعبد الرزّاق ٥: ٢٢٣ الحديث ٩٤٣٨ و ص ٢٢٤ الحديث ٩٤٣٩، المعجم الكبير للطبرانيّ ٢٤: ٤١٤ الحديث ١٠٠٩، المصنّف لابن أبي شيبة ٧: ٦٨٩ الحديث ٤ و ٥. بتفاوت في الجميع، و بهذا اللفظ، ينظر: المغني ١٠: ٤٢٥، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٥٤٦.
[٤] أبو العاص بن الربيع بن عبد العزّى بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصيّ القرشيّ، صهر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله على ابنته زينب أكبر بناته، و كان ممّن شهد بدرا مع الكفّار و أسر، فلمّا بعث أهل مكّة في فداء أسراهم قدم في فدائه عمرو بن الربيع بمال دفعته إليه زينب بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، من ذلك قلادة لها كانت لخديجة رضوان اللّه عليها قد أدخلتها بها على أبي العاص، فلمّا أطلقه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله من الأسر شرط عليه أن يرسل زينب إلى المدينة، فعاد إلى مكّة و أرسلها إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، و أقام بمكّة على شركه حتّى كان قبيل الفتح خرج بتجارة إلى الشام، فلمّا عاد لقيته سريّة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أميرهم زيد بن حارثة و هرب إلى المدينة فدخل-