منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٧٤
نفلا. و لأنّهم جيش واحد، و كلّ واحد منهم ردء [١] لصاحبه، فيشتركون، كما لو غنم أحد جانبي الجيش.
احتجّ المخالف: بقوله صلّى اللّه عليه و آله: «الغنيمة لمن شهد الوقعة» [٢]. [٣]
و الجواب: أنّ المراد بحضور الوقعة: الحضور حكما أو حقيقة؛ جمعا بين الدليلين.
فروع:
الأوّل: لو بعث الإمام من الجيش سريّتين إلى جهة واحدة فغنمتا،
اشترك الجيش و السريّتان في الغنيمتين؛ لما تقدّم [٤]، و لا نعلم فيه خلافا.
الثاني: لو بعث السريّتين إلى جهتين، فغنمتا،
قال الشيخ- رحمه اللّه-: يتشارك الجيش و السريّتان في الغنيمتين [٥]. و هو قول بعض الشافعيّة.
و قال آخرون منهم: لا تتشارك السريّتان، و كلّ واحدة منهما مع الجيش كالجيش الواحد، فأمّا إحداهما مع الأخرى فكالمنفردتين لا تقاسم إحداهما الأخرى؛ لأنّ إحداهما ليست ردءا للأخرى، و كلّ واحدة منهما ردء للجيش و الجيش ردء لهما [٦].
و لنا: أنّهما من جيش واحد، فاشتركوا، كما لو اتّفقت الجهة، و لو احتاجت كلّ
[١] الردء: العون و الناصر. النهاية لابن الأثير ٢: ٢١٣.
[٢] تفسير القرطبيّ ٨: ١٦.
[٣] الحاوي الكبير ٨: ٤٢٧.
[٤] يراجع: ص ٣٧٣.
[٥] المبسوط ٢: ٧٣.
[٦] الأمّ ٤: ١٤٦، الحاوي الكبير ٨: ٤٢٨، المهذّب للشيرازيّ ٢: ٣١٦، حلية العلماء ٧: ٦٨٥، المجموع ١٩: ٣٦٤، مغني المحتاج ٣: ١٠٣.