منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٠٢
على ما تقدّم من الخلاف في أموال المسلمين [١]؛ لأنّ عصمة أموالهم ثابتة، كثبوت عصمة مال المسلمين.
و هل يجب فداؤهم؟ قال بعض الجمهور: نعم، يجب مطلقا، سواء كانوا في معونتنا أو لم يكونوا- و هو قول عمر بن عبد العزيز، و اللّيث [٢]- لأنّا التزمنا حفظهم بمعاهدتهم و أخذ الجزية منهم، فلزمنا القتال عنهم و القيام معهم، فإذا عجزنا عن ذلك و أمكننا تخليصهم بالفدية، وجب، كمن يحرم عليه إتلاف شيء فيتلفه فإنّه يغرمه.
و قال قوم منهم: لا يجب فداؤهم إلّا أن يكونوا قد استعان بهم الإمام في قتاله فسبوا؛ لأنّ أسرهم كان بمعنى من جهته [٣].
و القولان عندنا ضعيفان.
إذا عرفت هذا: فإنّما يجب ما ذكرناه من الأحكام لو كانوا على شرائط الذمّة الآتية. أمّا لو لم يكونوا على الذمّة، فإنّهم يكونون بمنزلة الحربيّين يسترقّون بالسبي، و قد سلف [٤].
فرع: يجب فداء الأسارى من المسلمين مع المكنة.
روى ابن الزبير أنّه سأل الحسن [٥] بن عليّ عليهما السلام، على من فكاك
[١] يراجع: ص ٣٨٢.
[٢] المغني ١٠: ٤٨٩، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٥٦٣.
[٣] المغني ١٠: ٤٨٩، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٥٦٣.
[٤] يراجع: ص ٥٣.
[٥] كذا في النسخ و المغني و الشرح و نسخة من مستدرك الوسائل، و في المصنّف لعبد الرزّاق و دعائم الإسلام و مستدرك الوسائل: الحسين بن عليّ عليهما السلام.