منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٨٩
رحله؛ إلّا المصحف و ما فيه روح [١]. و به قال أحمد بن حنبل [٢].
لنا: أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله لم يحرق رحل الغالّ، روى عبد اللّه بن عمرو [٣] أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كان إذا أصاب غنيمة أمر بلالا فنادى في الناس فيجيئون بغنائمهم، فيخمّسه و يقسّمه، فجاء رجل بعد ذلك بزمام من شعر، فقال: يا رسول اللّه، هذا فيما كنّا أصبنا [ه] [٤] من الغنيمة، فقال: «سمعت بلالا ينادي ثلاثا؟» قال: نعم، قال: «فما منعك أن تجيء به؟» فاعتذر، فقال: «كن أنت تجيء به يوم القيامة فلن أقبله عنك» [٥].
و لأنّ إحراق المتاع عقوبة لم يثبت لها نظير في الشرع في صورة من الصور.
و لأنّ عقوبة السارق القطع، أمّا حرق المتاع فلا.
و لأنّه إضاعة للمال، و لقد نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عن إضاعة المال [٦].
احتجّوا [٧]: بما رواه صالح بن محمّد بن زائدة [٨]، قال: دخلت مع
[١] المغني و الشرح الكبير ١٠: ٥٢٤.
[٢] المغني و الشرح الكبير ١٠: ٥٢٤، الفروع في فقه أحمد ٣: ٤٥٥، الإنصاف ٤: ١٨٥.
[٣] في النسخ: عمر، و ما أثبتناه من المصدر.
[٤] أثبتناها من المصدر.
[٥] سنن أبي داود ٣: ٦٨ الحديث ٢٧١٢، سنن البيهقيّ ٩: ١٠٢.
[٦] صحيح البخاريّ ٢: ١٣٩، سنن البيهقيّ ٦: ٦٣.
[٧] المغني و الشرح الكبير ١٠: ٥٢٤.
[٨] صالح بن محمّد بن زائدة المدنيّ أبو واقد الليثيّ الصغير، روى عن أنس و سعيد بن المسيّب و سالم بن عبد اللّه بن عمر و نافع مولى ابن عمر و غيرهم، و روى عنه عبد اللّه بن دينار و وهيب بن خالد و الدراوردي و غيرهم. تهذيب التهذيب ٤: ٤٠١، الجرح و التعديل ٤: ٤١١.