منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٨١
فلو لم يجز التناول، لضاق الأمر على الغانمين، فبقي على الإباحة الأصليّة؛ لمكان الضرورة، و متى بقي على الإباحة الأصليّة للضرورة، يجوز للغنيّ التناول بغير حاجة.
الثاني: الحيوان المأكول هل يجوز ذبحه للأكل؟
أمّا مع الحاجة فيجوز، و أمّا مع عدمها فعلى ما مضى.
إذا ثبت هذا: فهل تجب عليه القيمة مع القول بالجواز؟ قيل: تجب عليه القيمة؛ لأنّ الحاجة إليه تندر، بخلاف الطعام [١].
و قيل: لا تجب؛ لأنّه يغتذى به، فكان كالطعام [٢]، و هو الأقرب؛ لأنّه لو لا ذلك لما ساغ ذبحه، و جرى مجرى غيره من الأموال.
و يدلّ على الجواز مع الحاجة قوله عليه السلام: «و لا تعقروا من البهائم ما يؤكل لحمه إلّا ما لا بدّ لكم من أكله» [٣].
الثالث: إذا ذبحت الأنعام للأكل، ردّ جلودها إلى المغنم،
و لم يجز استعمالها؛ لأنّه ليس ممّا تدعو الحاجة إليه، مع اشتراك الغانمين فيها، فتردّ إليهم.
و لأنّه ليس بطعام، فلا يثبت فيه الترخّص، كغيره من أموال الغنيمة، و لو استعمل الجلود في سقاء أو نعل أو شراك، وجب ردّه في المغنم، و عليه أجرة المثل للمدّة التي أقام في يده، و أرش ما نقص من أجزائه بالاستعمال؛ لأنّه مضمون مع تلفه فيضمن أجزاءه، و لو زادت القيمة بالصنعة لم يكن له شيء؛ لأنّه متعدّ.
الرابع: لا يجوز تناول ما عدا الطعام و العلف و اللحم،
و لا استعماله و لا الانفراد به؛ لقوله عليه السلام: «أدّوا الخيط و المخيط؛ فإنّ الغلول عار و نار و شنار يوم
[١] حلية العلماء ٧: ٦٦٧، مغني المحتاج ٤: ٢٣٢.
[٢] حلية العلماء ٧: ٦٦٧، مغني المحتاج ٤: ٢٣٢، السراج الوهّاج: ٥٤٦.
[٣] التهذيب ٦: ١٣٨ الحديث ٢٣٢، الوسائل ١١: ٤٣ الباب ١٥ من أبواب جهاد العدوّ الحديث ٣.