منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٧٥
لمستحقّيه [١]. [٢]
قال اللّه تعالى: وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّٰهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ الآية [٣]، فأضاف الغنيمة إليهم، و جعل الخمس للأصناف التي عدّدها، المغايرين للغانمين، فدلّ على أنّ الباقي لهم.
و روى الجمهور عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أنّه قال: «الغنيمة لمن شهد الوقعة» [٤]. و لا نعلم فيه خلافا.
مسألة: ما يحويه العسكر ممّا ينقل و يحوّل ينقسم إلى ما يصحّ تملّكه،
و إلى ما لا يصحّ تملّكه للمسلمين، كالخمور و الخنازير، و هذا القسم لا يكون غنيمة؛ لأنّه غير مملوك. أمّا ما يصحّ تملّكه للمسلمين، فإنّه يصير غنيمة، و يختصّ به الغانمون إجماعا بعد الخمس و الجعائل. فيقسّم الخمس ستّة أقسام: ثلاثة منها للنبيّ صلّى اللّه عليه و آله، و هي الآن للإمام عليه السلام، و أربعة الأخماس الباقية تكون للمقاتلة خاصّة على ما يأتي من كيفيّة القسمة.
أمّا الأشياء المباحة في الأصل، كالصيود و الأحجار و الأشجار في دار الإسلام إذا وجد في دار الحرب و لم يكن عليه أثر تملّك لهم، فإنّه لواجده فلا يكون غنيمة؛ لأنّه لم يملكه بالقهر و الغلبة.
و لو وجد شيء من ذلك عليه أثر ملك، كالطير المقصوص و الأشجار المقطوعة و الأحجار المنحوتة، أو كان موسوما، فإنّه غنيمة؛ بناء على الظاهر؛ لأنّه دلالة
[١] بعض النسخ: لمستحقّه.
[٢] ينظر: تفسير التبيان ٥: ٧١- ٧٥، و من طريق العامّة، ينظر: أحكام القرآن للجصّاص ٤: ٢٢٣- ٢٢٤، تفسير القرطبيّ ٨: ٢، التفسير الكبير ١٥: ١١٥.
[٣] الأنفال [٨] : ٤١.
[٤] صحيح البخاريّ ٤: ١٠٥، تفسير القرطبيّ ٨: ١٦.