منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٥٩
فيهم، و لكن أنزلوهم على حكمكم، ثمّ اقضوا فيهم ما رأيتم» [١].
و من طريق الخاصّة: عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد اللّه عليه السلام في وصيّة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: «و إذا [٢] حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تنزلهم [٣] على حكم اللّه، فلا تنزلهم و لكن أنزلهم على حكمكم [٤] ثمّ اقض فيهم بعد بما شئتم فإنّكم إن أنزلتموهم على حكم اللّه لم تدروا أ تصيبوا حكم اللّه فيهم أم لا» [٥].
و لأنّ حكم اللّه تعالى في الرجال: القتل أو المنّ أو الاسترقاق أو المفاداة، و في النساء: الاسترقاق أو المنّ، فيكون مجهولا، فكان الإنزال على حكم مجهول، فكان باطلا.
احتجّ أبو يوسف: بأنّ حكم اللّه تعالى معلوم؛ لأنّه في حقّ الكفرة: القتل في المقاتلين، و الاسترقاق في ذراريهم، و الاستغنام في أموالهم. ثمّ تأوّل الحديثين اللذين تلوناهما بأنّهما كانا في زمن لم تكن الأحكام مستقرّة و النسخ كان متصوّرا، فإنّ الوحي ينزل في كلّ وقت و ينسخ حكم بحكم، فمن الجائز أن يكون الإنزال على حكم قد نسخ، فأمّا الآن فقد استقرّت الشريعة و لا نسخ، و عرف حكم اللّه تعالى، فجاز الإنزال عليه [٦].
[١] صحيح مسلم ٣: ١٣٥٧ الحديث ١٧٣١، سنن أبي داود ٣: ٣٧ الحديث ٢٦١٢، سنن ابن ماجة ٢:
٩٥٣ الحديث ٢٨٥٨، سنن البيهقيّ ٩: ٩٧ في الجميع بتفاوت.
[٢] بعض النسخ: فإذا، كما في التهذيب.
[٣] ب: «أن ينزلوا» كما في المصادر.
[٤] بعض النسخ: «حكمي» كما في التهذيب.
[٥] الكافي ٥: ٢٩ الحديث ٨، التهذيب ٦: ١٣٨ الحديث ٢٣٢، الوسائل ١١: ٤٣ الباب ١٥ من أبواب جهاد العدوّ الحديث ٣.
[٦] المبسوط للسرخسيّ ١٠: ٧، بدائع الصنائع ٧: ١٠٧.