منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٨٩
و الجواب: المنع من المقدّمة الأولى.
الثالث: لو اشترى المسلم من العدوّ، بطل الشراء،
و كان لصاحبه أخذه بغير شيء.
و قال أحمد: ليس لصاحبه أخذه إلّا بثمنه [١].
لنا: إنّا قد بيّنّا أنّ المشرك لا يملك مال المسلم بالاستغنام [٢]، فالبيع المترتّب على يد المشرك باطل.
احتجّ: بما رواه الشعبيّ، قال: أغار أهل ماه [٣] و أهل جلولاء [٤] على العرب، فأصابوا سبايا من سبايا العرب و رقيقا و متاعا، ثمّ إنّ السائب بن الأقرع [٥] عامل عمر غزاهم، ففتح ماه، فكتب إلى عمر في سبايا المسلمين و رقيقهم و متاعهم قد اشتراه التجّار من أهل ماه، فكتب إليه عمر: أنّ المسلم أخو المسلم لا يخونه و لا يخذله، فأيّما رجل من المسلمين أصاب متاعه و رقيقه بعينه فهو أحقّ به، و إن أصابه في أيدي التجّار بعد ما أقسم، فلا سبيل إليه، و أيّما حرّ اشتراه التجّار، فإنّه
[١] المغني ١٠: ٤٧٣، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٤٧١، الكافي لابن قدامة ٤: ٢٣٨، الفروع في فقه أحمد ٣: ٤٤٨، الإنصاف ٤: ١٥٩.
[٢] يراجع: ص ٣٨٢.
[٣] ماه دينار: اسم لمدينة نهاوند. معجم البلدان ٥: ٤٩.
[٤] جلولاء- بالمدّ- طسّوج من طساسيج السواد في طريق خراسان، بينها و بين خانقين سبعة فراسخ، و بها كانت الوقعة المشهورة للمسلمين سنة ١٦. معجم البلدان ٢: ١٥٦.
[٥] السائب بن الأقرع بن عوف بن جابر بن سفيان ... الثقفيّ و أمّه مليكة دخلت به على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و هو غلام، فمسح رأسه و دعا له، شهد فتح نهاوند و سار بكتاب عمر إلى النعمان بن مقرن، و استعمله عمر على المدائن، روى عن عمر قصّة فتح نهاوند، و روى عنه ابنه و أبو إسحاق السبيعيّ.
التاريخ الكبير للبخاريّ ٤: ١٥١، أسد الغابة ٢: ٢٤٩، الإصابة ٢: ٨، الجرح و التعديل ٤: ٢٤٠.