منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٥
لم يكن عليه دين.
احتجّوا: بأنّ الجهاد يقصد منه الشهادة التي تفوت بها النفس فيفوت الحقّ بفواتها [١].
و روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أنّ رجلا جاء إليه، فقال: يا رسول اللّه إن قتلت في سبيل اللّه صابرا محتسبا يكفّر عنّي خطاياي؟ قال: «نعم، إلّا الدّين، فإنّ جبرئيل عليه السلام قال لي ذلك» [٢].
و الجواب: أنّ الشهادة غير معلومة و لا مظنونة، فلا يترك لأجلها ما هو أعظم أركان الإسلام.
و الرواية نحن نقول بموجبها؛ لأنّ من فرّط في قضاء الدين، لا يسقط دينه بالجهاد و القتل في سبيل اللّه، و يدلّ على التفريط أنّه استثناه من الخطايا، و لا ريب أنّ تأخير الدين للمعسر ليس بخطيئة.
أمّا الدين المؤجّل، فهل لصاحبه منعه منه أم لا؟ قال مالك: ليس له المنع [٣].
و قال الشافعيّ [٤] و أحمد: له المنع [٥]. و الاحتجاج من الفريقين ما تقدّم، و الوجه: ما قاله مالك.
[١] المغني ١٠: ٣٧٨، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٣٧٧.
[٢] صحيح مسلم ٣: ١٥٠١ الحديث ١٨٨٥، سنن الترمذيّ ٤: ٢١٢ الحديث ١٧١٢، سنن النسائيّ ٦:
٣٤، الموطّأ ٢: ٤٦١ الحديث ٣١، كنز العمّال ٤: ٤٠٤ الحديث ١١١٢٩.
[٣] المغني ١٠: ٣٧٨.
[٤] حلية العلماء ٧: ٦٤٦، المجموع ١٩: ٢٧٥، فتح العزيز بهامش المجموع ١٠: ٢١٥- ٢١٦، مغني المحتاج ٤: ٢١٧.
[٥] المغني ٤: ٥٤٩ و ج ١٠: ٣٧٨، الشرح الكبير بهامش المغني ٤: ٤٩٤ و ٤٩٥ و ج ١٠: ٣٧٦، الفروع في فقه أحمد ٢: ٤٣٧.