منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١١٤
فإن انهزم المسلم تاركا للقتال أو مثخنا بالجراح، جاز قتاله؛ لأنّ المسلم إذا صار إلى هذه الحالة فقد انقضى القتال. و لأنّ المشرك شرط الأمان ما دام في القتال و قد زال.
و لو شرط المشرك أن لا يقاتل حتّى يرجع إلى صفّه، وجب الوفاء له إلّا أن يترك المسلم قتاله أو يثخنه بالجراح فيرجع فيتبعه ليقتله [١]، أو يخشى عليه منه فيمنع و يدفع عن المسلم و يقاتل إن امتنع من الكفّ عنه إلّا بالقتال؛ لأنّه نقض الشرط و أبطل أمانه بمنعهم من إنقاذه [٢].
و لو أعان المشركون صاحبهم، كان على المسلمين معونة صاحبهم، و يقاتلون من أعان عليه و لا يقاتلونه [٣]؛ لأنّه ليس النقض من جهته.
فإن كان قد شرط أن لا يقاتله غير مبارزه، وجب الوفاء له، فإن استنجد أصحابه فأعانوه، فقد نقض أمانه، و يقاتل معهم. و لو منعهم فلم يمتنعوا، فأمانه باق، فلا يجوز قتاله و لكن يقاتل أصحابه. هذا إذا أعانوه بغير قوله، و لو سكت و لم ينههم عن معاونته، فقد نقض أمانه؛ لأنّ سكوته يدلّ على الرضا بذلك، أمّا لو استنجدهم، فإنّه يجوز قتاله مطلقا.
فرع: لو طلب المشرك المبارزة و لم يشترط،
جاز معونة قرنه. و لو شرط أن لا يقاتله غيره، وجب الوفاء له. فإن فرّ المسلم فطلبه [٤] الحربيّ، جاز دفعه على ما قلناه،
[١] خا و ق: لقتله.
[٢] ب، خا و ق: إنفاذه.
[٣] ب: يقاتلون.
[٤] ب: فطالبه.