منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٤٩
و إن قلنا: إنّه يملك بعد الاختيار، فإذا وطئ قبل اختيار التملّك [١]، فالحكم فيه على ما مضى فيمن وطئ جارية المغنم قبل القسمة؛ لأنّه إنّما يتعيّن ملكه بالاختيار.
و إن كان بعد الاختيار، فإن وطئ ما حصل في نصيبه و اختار تملّكه، فقد وطئ ملكه و كان كسائر أملاكه، و إن وطئ ما حصل لغيره، فهو كما لو وطئ أمة غيره، و إن كان قد وطئ ما هو مشترك بينه و بين غيره، كان الحكم فيه، كما لو وطئ جارية بينه و بين شريكه.
العاشر: لو وطأها و هو معسر،
قال الشيخ- رحمه اللّه-: قوّمت عليه مع ولدها و استسعى في نصيب الباقين، فإن لم يسع في ذلك، كان له من الجارية مقدار نصيبه، و الباقي للغانمين، و يكون الولد حرّا بمقدار نصيبه، و الباقي يكون مملوكا لهم، و الجارية تكون أمّ ولد و إن ملكها فيما بعد [٢].
و قال بعض الجمهور: إذا وطأها و هو معسر، كان في ذمّته قيمتها و تصير أمّ ولد؛ لأنّه استيلاد جعل بعضها أمّ ولد، فيجعل جميعها أمّ ولد، كاستيلاد جارية الابن [٣].
و قال آخرون: يحسب عليه قدر حصّته من الغنيمة، و يصير ذلك المقدار أمّ ولد، و الباقي رقيق [٤] للغانمين؛ لأنّ كونها أمّ ولد إنّما يثبت بالسراية في ملك غيره، فلم يسر في حقّ المسلم، كالإعتاق [٥].
[١] ب و ع: التمليك.
[٢] المبسوط ٢: ٣٢.
[٣] المغني ١٠: ٥٥٤، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٥٢٢.
[٤] كثير من النسخ: رقيقا.
[٥] المغني ١٠: ٥٥٤، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٥٢٢.