منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٠٥
منه الإسلام، و به قال الشافعيّ [١]. و خالف فيه أحمد بن حنبل [٢].
لنا: ما تقدّم، و قوله تعالى: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ [٣].
احتجّوا [٤]: بقول عمر بن الخطّاب: اتّقوا اللّه في الفلّاحين الذين لا ينصبون لكم الحرب [٥].
و الجواب: أنّ قول عمر ليس بحجّة في نفسه فضلا إذا عارض القرآن.
مسألة: إذا حاصر الإمام حصنا، لم يكن له الانصراف عنه إلّا بأحد أمور خمسة:
الأوّل: أن يسلموا
فيحرزوا [٦] بالإسلام دماءهم و أموالهم؛ لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «أمرت أن أقاتل الناس حتّى يقولوا: لا إله إلّا اللّه، فإذا قالوها عصموا منّي دماءهم و أموالهم إلّا بحقّها» [٧].
الثاني: أن يبذلوا مالا على الترك لهم،
فإن كان جزية و هم من أهلها، قبلت
[١] المغني ١٠: ٥٣٥، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٣٩٤.
[٢] المغني ١٠: ٥٣٥، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٣٩٤، الفروع في فقه أحمد ٣: ٤٤٠، الإنصاف ٤: ١٢٩.
[٣] التوبة [٩] : ٥.
[٤] المغني ١٠: ٥٣٥، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٣٩٤.
[٥] سنن البيهقيّ ٩: ٩١.
[٦] ر: فيحوزوا، ع: فيحوز. أحرز الشيء حازه، و احترزت من كذا و تحرّزت، أي: توقّيته. لسان العرب ٥: ٣٣٣.
و الحوز: الجمع، و كلّ من ضمّ شيئا إلى نفسه من مال أو غير ذلك فقد حازه. لسان العرب ٥: ٣٤١.
[٧] صحيح البخاريّ ٩: ١١٥، سنن أبي داود ٣: ٤٤ الحديث ٢٦٤٠، سنن ابن ماجة ٢: ١٢٩٥ الحديث ٣٩٢٧ و ٣٩٢٨، سنن الترمذيّ ٥: ٤٣٩ الحديث ٣٣٤١، سنن النسائيّ ٥: ١٤، مسند أحمد ٣: ٣٣٢. في بعض المصادر بتفاوت يسير.