منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٨١
و قيل: يجب [١]، و عليه دلّت رواية الحسن بن صالح عن الصادق عليه السلام، و قد مرّت [٢].
السادس: لو قدم العدوّ إلى بلد، جاز لأهله التحصّن منهم،
و إن كانوا أكثر من النصف؛ ليلحقهم المدد و النجدة، و لا يكون ذلك فرارا و لا تولّيا؛ لأنّ الفرار إنّما يكون بعد اللقاء، و كذا التولّي.
و لو لقوهم خارج الحصن، جاز لهم التحيّز إلى الحصن؛ للاستثناء في الآية [٣].
و لو غزوا فذهبت دوابّهم، فليس عذرا لجواز الفرار؛ لأنّ القتال ممكن للرجّالة.
و لو تحيّزوا إلى جبل ليقاتلوا فيه و هم رجّالة جاز؛ لأنّه تحرّف لقتال.
و لو تلف سلاحهم و التجئوا إلى مكان يمكنهم القتال فيه بالحجارة و التستّر بالشجر و نحوه، جاز.
و لو ولّوا حينئذ لا بنيّة القتال بالحجارة و الخشب، ففي لحوق الإثم بهم نظر؛ لأنّهم لا يقدرون في هذه الحالة على الدفع.
السابع: لو ألقى الكفّار نارا في سفينة فيها مسلمون،
فاشتعلت فيها، فإن غلب على ظنّهم السلامة بالمقام أقاموا، و إن [٤] غلب بالإلقاء في الماء ألقوا أنفسهم، و إن استوى الأمران، قال الأوزاعيّ: هما موتتان فاختر أيّهما شئت [٥].
و قال بعض الجمهور: يلزمهم المقام؛ لأنّهم إذا رموا أنفسهم في الماء، كان موتهم بفعلهم، و إن أقاموا، فموتهم بفعل غيرهم [٦].
[١] ينظر: الشرائع ١: ٣١١، المهذّب للشيرازيّ ٢: ٢٩٩.
[٢] يراجع: ص ٧٨.
[٣] الأنفال [٨] : ١٦.
[٤] ب: و لو، مكان: و إن.
[٥] المغني ١٠: ٥٤٥.
[٦] المغني ١٠: ٥٤٥.