منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٩٨
و أحمد بن حنبل [١].
و قال أبو حنيفة: لا تجب الكفّارة أيضا [٢]. و هو رواية لنا أيضا [٣].
لنا: قوله تعالى: فَإِنْ كٰانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ [٤].
و لأنّه قتل معصوم الدم بالإيمان، و القاتل من أهل الضمان فوجبت عليه الكفّارة.
احتجّ المخالف: بأنّه جوّز له الرمي و إن غلب على ظنّه أنّه يصيبه، فإذا أصابه لم تتعلّق به الكفّارة، كمباح الدم [٥].
و الجواب: الفرق؛ فإنّ مباح الدم لا يجب توقّيه، و هذا يجب توقّيه، فافترقا.
مسألة: لا يجوز قتل صبيان المشركين إجماعا،
و لا نسائهم و لا المجانين منهم.
روى الجمهور عن أنس بن مالك، أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال: «انطلقوا بسم اللّه و باللّه و على ملّة رسول اللّه لا تقتلوا شيخا فانيا، و لا صغيرا و لا امرأة» [٦].
و من طريق الخاصّة: ما رواه الشيخ- في الحسن- عن أبي حمزة الثماليّ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: «كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إذا أراد أن يبعث سريّة دعاهم فأجلسهم بين يديه، ثمّ يقول: سيروا بسم اللّه و باللّه و في سبيل اللّه
[١] المغني ١٠: ٤٩٧، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٣٩٦، الفروع في فقه أحمد ٣: ٤٤٠، الإنصاف ٤: ١٢٩.
[٢] المبسوط للسرخسيّ ١٠: ٦٥، بدائع الصنائع ٧: ١٠١، الهداية للمرغينانيّ ٢: ١٣٧، شرح فتح القدير ٥: ١٩٨، الفتاوى الهنديّة ٢: ١٩٤، تبيين الحقائق ٤: ٨٧.
[٣] التهذيب ٦: ١٤٢ الحديث ٢٤٢، الوسائل ١١: ٤٦ الباب ١٦ من أبواب جهاد العدوّ الحديث ٢.
[٤] النساء [٤] : ٩٢.
[٥] المبسوط للسرخسيّ ١٠: ٦٥، المغني ١٠: ٤٩٧.
[٦] سنن أبي داود ٣: ٣٧- ٣٨ الحديث ٢٦١٤، سنن البيهقيّ ٩: ٩٠، كنز العمّال ٤: ٣٨٢ الحديث ١١٠١٣، المصنّف لابن أبي شيبة ٧: ٦٥٤ الحديث ٧.