منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٩٥
أحدهما: لا يجوز رميهم؛ لأنّه لا حاجة به إلى قتل النساء و الصبيان.
و الثاني: يرميهم؛ لأنّه يؤدّي إلى تعطيل الجهاد [١].
و الأقرب عندي: اعتبار الحاجة، فإن وجدت، جاز رميهم، و إلّا كره، و يكون سائغا؛ لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله رماهم بالمنجنيق و فيهم النساء و الصبيان [٢].
مسألة: و لو تترّسوا بمسلم،
فإن لم تكن الحرب قائمة، لم يجز الرمي، و كذا لو أمكنت القدرة عليهم بدون الرمي، أو أمن شرّهم، فلو خالفوا و رموا، كان الحكم فيه كالحكم في غير هذا المكان، إن كان القتل عمدا فالقود و الكفّارة على قاتله، و إن كان خطأ فالدية على العاقلة و الكفّارة عليه؛ لأنّه فعل ذلك من غير حاجة.
و لو كان حال التحام الحرب، جاز رميهم، و يقصد بالرمي المشركين لا المسلمين؛ للضرورة إلى ذلك. هذا إذا دعت الضرورة إلى رميهم، بأن يخاف منهم لو تركوا. و لو لم يخف منهم لكن لا يقدر عليهم إلّا بالرمي، فالأولى القول بالجواز أيضا، و به قال الشافعيّ [٣].
و قال الليث و الأوزاعيّ: لا يجوز رميهم [٤].
لنا: أنّ تركهم يفضي إلى تعطيل الجهاد.
احتجّوا: بقوله تعالى: وَ لَوْ لٰا رِجٰالٌ مُؤْمِنُونَ ... الآية [٥]. قال الليث: ترك فتح
[١] المهذّب للشيرازيّ ٢: ٣٠٠، المجموع ١٩: ٢٩٦، العزيز شرح الوجيز ١١: ٣٩٧، روضة الطالبين:
١٨٠٣، الحاوي الكبير ١٤: ١٨٦.
[٢] سنن البيهقيّ ٩: ٨٤، المغني ١٠: ٤٩٥- ٤٩٦، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٣٩٥.
[٣] الأمّ ٤: ٢٤٤، المهذّب للشيرازيّ ٢: ٣٠٠، روضة الطالبين: ١٨٠٤، العزيز شرح الوجيز ١١:
٣٩٩، مغني المحتاج ٤: ٢٢٣- ٢٢٤، الحاوي الكبير ١٤: ١٨٨، السراج الوهّاج: ٥٤٣.
[٤] المغني ١٠: ٤٩٧، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٣٩٥.
[٥] الفتح [٤٨] : ٢٥.