منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٨٥
و من طريق الخاصّة: ما رواه الشيخ عن حفص بن غياث، قال: كتب إليّ بعض إخواني أن أسأل أبا عبد اللّه عليه السلام عن مدينة من مدائن الحرب هل يجوز أن يرسل عليهم [١] الماء، أو يحرقون بالنيران، أو يرمون بالمنجنيق حتّى يقتلوا و فيهم النساء و الصبيان و الشيخ الكبير و الأسارى من المسلمين و التجّار؟ فقال: «يفعل ذلك، و لا يمسك عنهم لهؤلاء، و لا دية عليهم و لا كفّارة» [٢].
و لأنّه في محلّ الضرورة، فكان [٣] سائغا.
و نهي النبيّ صلّى اللّه عليه و آله عن قتل النساء و الصبيان مصروف إلى قتلهم صبرا [٤]؛ لأنّه عليه السلام رماهم بالمنجنيق في الطائف.
مسألة: لو كان فيهم أسارى مسلمون و خاف الإمام و أصحابه إن لم يرموهم نزل المشركون إليهم و ظفروا بهم، جاز الرمي؛
لأنّه في محلّ الضرورة؛ إذ حفظ من معه من المسلمين أولى، و يدلّ عليه: حديث حفص بن غياث.
و إن لم يكن خوف و لا هناك ضرورة إلى الرمي، نظر إلى المسلمين، فإن كانوا نفرا يسيرا، جاز رمي المشركين؛ لأنّ الظاهر أنّه يصيب غيرهم لكنّه يكون مكروها؛ لأنّه ربّما قتل مسلما من ضرورة.
و إن كان المسلمون كثيرين، لم يجز الرمي؛ لأنّ [٥] الظاهر أنّه يصيبهم، و لا يجوز قتل المسلمين لغير ضرورة.
و لو لم يكن في المشركين أحد من المسلمين، جاز الرمي مطلقا بكلّ حال.
[١] ع و ب: عليها، مكان: عليهم.
[٢] التهذيب ٦: ١٤٢ الحديث ٢٤٢، الوسائل ١١: ٤٦ الباب ١٦ من أبواب جهاد العدوّ الحديث ٢.
[٣] ع، خا، ق، ر وع: و كان، مكان: فكان.
[٤] أصل الصبر: الحبس، و فيه «نهي عن قتل شيء من الدوابّ صبرا» و هو أن يمسك شيء من ذوات الروح حيّا ثمّ يرمى بشيء حتّى يموت. النهاية لابن الأثير ٣: ٧- ٨، مجمع البحرين ٣: ٣٦٠.
[٥] كثير من النسخ: و لأنّ، مكان: لأنّ.