منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٧٧
الكفاية فالإكثار منه مستحبّ.
مسألة: و ينبغي للإمام أن يبدأ بقتال من يليه من المشركين؛
لقوله تعالى: يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قٰاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفّٰارِ [١].
و لأنّ الأقرب أكثر ضررا، و في قتاله دفع ضرره عن المقاتل له و عمّن وراءه، و الاشتغال عنه بالبعيد يمكّنه من انتهاز الفرصة في المسلمين؛ لاشتغالهم عنه.
و قد روى الشيخ عن عمران بن عبد اللّه القمّيّ، عن جعفر بن محمّد عليهما السلام في قول اللّه عزّ و جلّ: قٰاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفّٰارِ [٢] قال:
«الديلم» [٣].
إذا ثبت هذا: فإن كان الأبعد أشدّ خطرا و أعظم ضررا، كان الابتداء بقتاله أولى، و لو كان قريبا و أمكنه الفرصة من الأبعد، أو كان الأقرب مهادنا، أو منع من قتاله مانع، جازت البدأة به أيضا؛ لكونه موضع الحاجة.
إذا عرفت هذا: فإنّ الإمام يتربّص بالمسلمين إذا كان فيهم [٤] قلّة و ضعف، و يؤخّر الجهاد حتّى يشتدّ أمر المسلمين، فإذا اشتدّت شوكتهم، وجب عليه المبادرة إلى الجهاد.
مسألة: إذا التقى الفئتان، وجب الثبات و حرم الفرار؛
لقوله تعالى: يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلٰا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبٰارَ [٥].
و قال: يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا [٦].
[١] التوبة [٩] : ١٢٣.
[٢] التوبة [٩] : ١٢٣.
[٣] التهذيب ٦: ١٧٤ الحديث ٣٤٥، الوسائل ١١: ١٩ الباب ٥ من أبواب جهاد العدوّ الحديث ٤.
[٤] ح، ق، خا، آل، ر و ع: منهم، مكان: فيهم.
[٥] الأنفال [٨] : ١٥.
[٦] الأنفال [٨] : ٤٥.