منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٧٣
هوازن قبل إسلامه [١].
أمّا مع فقد أحد الشرطين فلا يجوز؛ لقوله عليه السلام: «إنّا لا نستعين بالمشركين على المشركين» [٢] و إنّما أراد به عليه السلام مع فقد أحد الشرطين.
و لأنّهم مع عدم الحاجة إليهم مغضوب عليهم، فلا تحصل النصرة بهم، و مع عدم أمنهم لا يجوز استصحابهم؛ لأنّا منعنا الخاذل و المرجف من المسلمين، فمن الكفّار أولى.
إذا ثبت هذا: فإنّ الشافعيّ وافقنا على ذلك [٣]. و منع ابن المنذر من الاستعانة بالمشركين مطلقا [٤]. و عن أحمد روايتان [٥].
لما روته عائشة، قالت: خرج النبيّ صلّى اللّه عليه و آله إلى بدر، حتّى إذا كان بحرّة الوبرة [٦] أدركه رجل من المشركين كان يذكر منه جرأة و نجدة، فسر المسلمون به، فقال: يا رسول اللّه جئت لأتّبعك و أصيب معك، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «أ تؤمن باللّه و رسوله؟» قال: لا، قال: «فارجع فلن نستعين بمشرك» قالت: ثمّ مضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله حتّى إذا كان بالبيداء أدركه ذلك الرجل، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «أ تؤمن باللّه و رسوله؟» قال:
[١] سنن البيهقيّ ٩: ٣٧، الحاوي الكبير ١٤: ٧١، تفسير القرطبيّ ٨: ٩٧.
[٢] مسند أحمد ٣: ٤٥٤، سنن البيهقيّ ٩: ٣٧، كنز العمّال ١٠: ٤٣٤ الحديث ٣٠٠٤٨.
[٣] الأمّ ٤: ١٦٦، الأمّ (مختصر المزنيّ) ٨: ٢٧٠، حلية العلماء ٧: ٦٤٧، المهذّب للشيرازيّ ٢: ٢٩٥، المجموع ١٩: ٢٨٠، الحاوي الكبير ١٤: ١٣١، المغني ١٠: ٤٤٦، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠:
٤٢١.
[٤] المغني ١٠: ٤٤٧، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٤٢١.
[٥] المغني ١٠: ٤٤٧، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٤٢٠- ٤٢١، الفروع في فقه أحمد ٣: ٤٣٦، الإنصاف ٤: ١٤٣.
[٦] حرّة الوبرة: بفتح الواو و سكون الباء، ناحية من أعراض المدينة، و قيل: هي قرية ذات نخيل. لسان العرب ٥: ٢٧٣.