منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٧١
استصحابه فالتابع [١] أولى؛ لأنّ [٢] ضرره أكثر.
مسألة: قد بيّنّا أنّه يجوز استصحاب النساء
لمداواة الجرحى و معالجتهم و غير ذلك من المصالح [٣].
إذا ثبت هذا: فإنّما يستحبّ إخراج العجائز، أمّا الشوابّ فيكره إخراجهنّ إلى أرض العدوّ؛ لأنّه لا فائدة لهنّ في الحرب؛ لاستيلاء الجبن عليهنّ، و لا يؤمن ظفر المشركين بهنّ، فينالون منهنّ الفاحشة.
و قد روى حشرج بن زياد [٤] عن جدّته أمّ أبيه، أنّها خرجت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في غزوة [خيبر] [٥] سادسة ستّ نسوة، فبلغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فبعث إلينا، فجئنا فرأينا فيه الغضب، فقال: «مع من خرجتنّ؟» فقلنا:
يا رسول اللّه، خرجنا نغزل الشعر و نعين به في سبيل اللّه تعالى و معنا دواء للجرحى، و نناول السهام، و نسقي السويق، فقال: «قمن» حتّى إذا فتح اللّه خيبرا أسهم لنا كما أسهم للرجال، فقلت لها: يا جدّة، ما كان ذلك؟ قالت: تمرا [٦].
أمّا العجائز و الطواعن في السنّ إذا كان فيهنّ نفع، كسقي الماء و معالجة
[١] كذا في النسخ، و لعلّ الصحيح: إذا كان تابعا، منع من استصحابه، فالمتبوع أولى.
[٢] ب، آل، ح و ر: لأنّه ضرره، ق و خا: لأنّه ضرر.
[٣] يراجع: ص ٢٣.
[٤] حشرج بن زياد النخعيّ الأشجعيّ روى عن جدّته أمّ زياد و روى عنه رافع بن سلمة و شهدت جدّته خيبر. التاريخ الكبير للبخاريّ ٣: ١١٨، ميزان الاعتدال ١: ٥٥١، الجرح و التعديل ٣: ٢٩٦.
[٥] في النسخ: حنين، و ما أثبتناه من المصدر.
[٦] سنن أبي داود ٣: ٧٤ الحديث ٢٧٢٩، مسند أحمد ٥: ٢٧١، سنن البيهقيّ ٦: ٣٣٣، كنز العمّال ٤:
٥٣٨ الحديث ١١٥٨٨، المصنّف لابن أبي شيبة ٧: ٧٢٨ الحديث ٢ و ج ٨: ٥٢٣ الحديث ١٤، و أورده ابن قدامة في المغني ١٠: ٣٨٤- ٣٨٥.