منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٧٠
هذا كلّه مع الحاجة إلى النفير من غير إذن الإمام العادل، أمّا مع عدم الحاجة، فلا يجوز على حال.
مسألة: و لا ينبغي للإمام أن يخرج معه من يخذّل الناس
و يثبّطهم [١] عن الغزو و يزهدهم في الخروج إليه في القتال، كمن يقول: الحرّ شديد أو البرد، و المشقّة شديدة، و لا يؤمن هزيمة هذا الجيش، و لا المرجف: و هو الذي يقول: قد هلكت سريّة المسلمين، و لا مدد لهم، و لا طاقة لكم بالكفّار، و الكفّار أكثر منكم، و لهم قوّة و مدد و صبر، و لا يقوى بهم أحد، و لا يثبت لهم مقاتل، و نحو ذلك. و لا من يعين على المسلمين بالتجسّس للكفّار و مكاتبتهم بأخبار المسلمين، و اطلاعهم على عوراتهم و إيواء جاسوسهم. و لا من يوقع العداوة بين المسلمين و يسعى بينهم بالفساد؛ لقوله تعالى: وَ لٰكِنْ كَرِهَ اللّٰهُ انْبِعٰاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَ قِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقٰاعِدِينَ* لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مٰا زٰادُوكُمْ إِلّٰا خَبٰالًا وَ لَأَوْضَعُوا خِلٰالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ [٢].
و لأنّ فيهم ضررا على المسلمين فيلزم الإمام منعهم من الخروج.
و لو خرج واحد من هؤلاء، لم يسهم له و لا يرضخ له رضيخة [٣] و إن أظهر معونة [٤] المسلمين؛ لأنّه أظهره نفاقا، و السهم إنّما يستحقّه من يعاون المسلمين [٥].
و لو كان الأمير أحد هؤلاء، لم يخرج الناس معه؛ لأنّه إذا كان متبوعا منع من
[١] ثبّطه تثبيطا: قعد به عن الأمر و شغله عنه و منعه تخذيلا و نحوه. المصباح المنير: ٨٠.
[٢] التوبة [٩] : ٤٦ و ٤٧.
[٣] ر: و لا يوضح له رضيحة، ع: و لا يوضح له وضيحة، آل: و لا يرضح له رضيحة. رضخت له رضخا: أعطيته شيئا ليس بالكثير. المصباح المنير: ٢٢٨.
[٤] ر و ع: مئونة، ح: مئونته.
[٥] ر و آل: للمسلمين، مكان: المسلمين.