منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٦٦
الجزية [١]. و هو عامّ في كلّ مشرك. و لأنّهم كفّار، فيقبل منهم الجزية، كالمجوس [٢].
و الجواب عن الأوّل: بالفرق بين المقيس و المقيس عليه، فإنّ أهل الكتاب لهم كتاب يتديّنون [٣] به، و المجوس لهم شبهة كتاب.
روى الشيخ عن أبي يحيى الواسطيّ، قال: سئل أبو عبد اللّه عليه السلام عن المجوس، فقال: «كان لهم نبيّ قتلوه [٤] و كتاب أحرقوه أتاهم نبيّهم بكتابهم في اثني عشر جلد ثور و كان يقال له: جاماست [٥]» [٦] و الشبهة تقوم مقام الحقيقة فيما يبنى على الاحتياط، فحرمت دماؤهم للشبهة، بخلاف من لا كتاب له و لا شبهة كتاب.
و نمنع إقرارهم على دينهم بالاسترقاق، و حديث بريدة مخصوص بأهل الذمّة.
إذا ثبت هذا: فإن كان المشركون ممّن لا يؤخذ منهم الجزية، فإنّ الأمير يعرض عليهم الإسلام، فإن أسلموا، حقنوا دماءهم و أموالهم، و إن أبوا، قاتلهم و سبى
[١] صحيح مسلم ٣: ١٣٥٧ الحديث ١٧٣١، سنن أبي داود ٣: ٣٧ الحديث ٢٦١٢، سنن الدارميّ ٢:
٢١٦، مسند أحمد ٥: ٣٥٢ و ٣٥٨، سنن البيهقيّ ٩: ٤٩.
[٢] المغني ١٠: ٣٨٢، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٥٧٩.
[٣] ب: يدينون، مكان: يتديّنون.
[٤] كثير من النسخ: «فقتلوه».
[٥] ع: «جامست» و في التهذيب: «جاماسب». يظهر من الروايات أنّ المجوس لهم نبيّ و كتاب و يعامل معهم معاملة أهل الكتاب، فقد روي من طريق العامّة و الخاصّة قوله صلّى اللّه عليه و آله:
«سنّوا بهم سنّة أهل الكتاب». و في ضبط اسم نبيّهم و كتابهم تعابير مختلفة، ففي الفقيه ٢: ٢٩ الحديث ١٠٥: كان لهم نبيّ اسمه دامست (دامسب) فقتلوه، و كتاب يقال له: جاماسب، و في ج ٤: ٩١ الحديث ٢٩٦: إنّ للمجوس كتابا يقال له: جاماسف، و في نسخة: جاماسب، و في التهذيب ٦: ١٧٥ الحديث ٣٥٠: كان لهم نبيّ قتلوه و كتاب أحرقوه أتاهم نبيّهم بكتابهم ... و كان يقال له: جاماسب، و في ج ١٠: ١٨٧ الحديث ٧٣٧، إنّ للمجوس كتابا يقال له: جاماس، و في الاستبصار ٤: ٢٦٩ الحديث ١٠١٩ ... كتابا يقال له: جاماس، و في مجمع الفائدة و البرهان ٧: ٤٣٨: قيل: كان لهم نبيّ و كتاب قتلوه و حرّقوه، و اسم كتابه جاماست.
[٦] التهذيب ٦: ١٧٥ الحديث ٣٥٠، الوسائل ١١: ٩٧ الباب ٤٩ من أبواب جهاد العدوّ الحديث ٣.