منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٦٥
الكتاب» [١] فيبقى من عداهما على مقتضى العموم.
و لأنّ الصحابة توقّفوا في أخذ الجزية من المجوس حتّى روى لهم عبد الرحمن بن عوف قوله عليه السلام: «سنّوا بهم سنّة أهل الكتاب» و ثبت عندهم أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أخذ الجزية من مجوس هجر [٢].
و إذا كان حال من له شبهة كتاب هذا، دلّ على أنّهم لم يقبلوا الجزية ممّن سواهم بطريق أولى.
و لأنّ قوله عليه السلام: «سنّوا بهم سنّة أهل الكتاب» يقتضي تخصيص أهل الكتاب بأخذ الجزية؛ إذ لو شاركهم غيرهم، لم تختصّ الإضافة بهم.
و لأنّ كفرهم أغلظ و أشدّ؛ لإنكارهم الصانع و رسله أجمع و لم تكن لهم شبهة، فلا يساوون من له كتاب و اعتراف باللّه تعالى، كالمرتدّ.
احتجّ أبو حنيفة: بأنّهم يقرّون على دينهم بالاسترقاق فأقرّوا بالجزية، كأهل الكتاب و المجوس [٣].
و احتجّ مالك: بقوله عليه السلام في حديث بريدة: إذا بعث أميرا على جيش أو سريّة، قال له: «إذا لقيت عدوّك فادعهم إلى إحدى ثلاث خصال» من جملتها
[١] الموطّأ ١: ٢٧٨ الحديث ٤٢، سنن البيهقيّ ٧: ١٧٣، كنز العمّال ٤: ٥٠٢ الحديث ١١٤٩٠، المصنّف لابن أبي شيبة ٣: ١١٢ الحديث ٢، المصنّف لعبد الرزّاق ٦: ٦٩ الحديث ١٠٠٢٥، مسند أبي يعلى ٢: ١٦٨ الحديث ٨٦٢.
[٢] صحيح البخاريّ ٤: ١١٧، سنن أبي داود ٣: ١٦٨ الحديث ٣٠٤٣ و ٣٠٤٤، سنن الدارميّ ٢:
٢٣٤، مسند أحمد ١: ١٩١، ١٩٤، سنن الدارقطنيّ ٢: ١٥٤، ١٥٥ الحديث ١ و ٢، سنن البيهقيّ ٨:
٢٤٨، مسند أبي يعلى ٢: ١٦٦- ١٦٨ الحديث ٨٦٠- ٨٦١، المغني ١٠: ٣٨٢.
[٣] تحفة الفقهاء ٣: ٣٠٧، الهداية للمرغينانيّ ٢: ١٦٠، تبيين الحقائق ٤: ١٥٩، المغني ١٠: ٣٨٢.