منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٦٣
مسألة: الكفّار على أصناف ثلاثة:
أحدها: من له كتاب، و هم اليهود و النصارى لهم التوراة و الإنجيل، فهؤلاء يطلب منهم أحد الأمرين: إمّا الإسلام أو الجزية، فإن أسلموا فلا بحث، و إن امتنعوا و بذلوا الجزية، أخذت منهم و أقرّوا على دينهم بلا خلاف، قال اللّه تعالى: قٰاتِلُوا الَّذِينَ لٰا يُؤْمِنُونَ بِاللّٰهِ وَ لٰا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ لٰا يُحَرِّمُونَ مٰا حَرَّمَ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ وَ لٰا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ حَتّٰى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَ هُمْ صٰاغِرُونَ [١].
الثاني: من له [٢] شبهة كتاب، و هم المجوس فإنّه قد كان لهم نبيّ قتلوه و كتاب حرّقوه، و هؤلاء حكمهم حكم أهل الكتاب إن أسلموا، و إلّا طلبت منهم الجزية، فإن بذلوها، أقرّوا على دينهم و أخذت منهم بلا خلاف أيضا؛ لقوله عليه السلام:
«سنّوا بهم سنّة أهل الكتاب» [٣].
الثالث: من لا كتاب له و لا شبهة كتاب، كعبدة الأوثان و النيران و من لا دين له يتديّن به.
و بالجملة: كلّ من عدا الأصناف الثلاثة من الكفّار، فإنّه لا يقبل منهم إلّا الإسلام، فإن أجابوا، و إلّا قتلوا، و لو بذلوا الجزية، لم تقبل منهم، ذهب إليه علماؤنا أجمع، و به قال الشافعيّ [٤]، و أحمد في إحدى
[١] التوبة [٩] : ٢٩.
[٢] ر، ع و ح: من لهم، مكان: من له.
[٣] الموطّأ ١: ٢٧٨ الحديث ٤٢، سنن البيهقيّ ٧: ١٧٣، مسند أبي يعلى ٢: ١٦٨ الحديث ٨٦٢، المصنّف لابن أبي شيبة ٣: ١١٢ الحديث ٢، المصنّف لعبد الرزّاق ٦: ٦٩ الحديث ١٠٠٢٥ كنز العمّال ٤: ٥٠٢ الحديث ١١٤٩٠.
[٤] الأمّ ٤: ١٧٣، الأمّ (مختصر المزنيّ) ٨: ٢٧٧، حلية العلماء ٧: ٦٩٥، المهذّب للشيرازيّ ٢: ٣٢٠، المجموع ١٩: ٣٨٧، مغني المحتاج ٤: ٢٤٤، الحاوي الكبير ١٤: ٢٨٤، المغني ١٠: ٣٨٢، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٥٧٩.