منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٦٠
على كلّ شيء، و أنّه النافع الضار، القاهر لكلّ شيء، الذي لا تدركه الأبصار و هو يدرك الأبصار و هو اللطيف الخبير، و أنّ محمّدا عبده و رسوله- صلّى اللّه عليه و آله و أنّ ما جاء به هو الحقّ من عند اللّه، و ما سواه هو الباطل، فإذا أجابوا إلى ذلك، فلهم ما للمؤمنين و عليهم ما على المؤمنين» [١].
مسألة: و الكفّار على قسمين:
أحدهما: بلغتهم الدعوة و عرفوا ببعثة الرسول صلّى اللّه عليه و آله و أنّهم [٢] مكلّفون بتصديقه.
و الآخر: لم تبلغهم الدعوة.
فالثاني: لا يجوز قتالهم، إلّا بعد الدعاء إلى الإسلام و محاسنه، و إظهار الشهادتين، و الإقرار بالتوحيد و العدل و النبوّة و الإمامة و جميع شرائع الإسلام، فإن أجابوا و إلّا قتلوا؛ لقوله لعليّ عليه السلام: «يا عليّ لا تقاتل [٣] أحدا حتّى تدعوه» [٤].
و الأوّل: يجوز قتالهم ابتداءً من غير أن يدعوهم الإمام إلى الإسلام؛ لأنّه معلوم عندهم؛ إذ قد بلغتهم دعوة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، و علموا أنّه يدعوهم إلى الإيمان و الإقرار به، و أنّ من لم يقبل منه، قاتله، و من قبل منه، آمنه، فهؤلاء حرب للمسلمين مثل الروم، و الترك، و الزنج، و الخزر [٥]، و غيرهم من أصناف الكفّار الذين بلغتهم الدعوة، و سواء كان الكافر الذي بلغته الدعوة حربيّا، أو ذمّيّا فإنّه يجوز قتاله ابتداءً من غير دعاء؛ لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أغار على بني المصطلق
[١] التهذيب ٦: ١٤١ الحديث ٢٣٩، الوسائل ١١: ٣١ الباب ١١ من أبواب جهاد العدوّ الحديث ١.
[٢] ب و ع: فإنّهم.
[٣] في المصدر: «لا تقاتلنّ».
[٤] التهذيب ٦: ١٤١ الحديث ٢٤٠، الوسائل ١١: ٣٠ الباب ١٠ من أبواب جهاد العدوّ الحديث ١.
[٥] الخزر: جيل خزر العيون، و الخزرة: انقلاب الحدقة نحو اللّحاظ، و هو أقبح الحول. لسان العرب ٤:
٢٣٦.