منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٥٠
وجب عليه الوفاء به؛ لأنّها إجارة على فعل طاعة، فصحّت و لزمت، كما لو استأجره للجهاد.
و لو كان في حال الغيبة و استتار الإمام عليه السّلام، قال الشيخ- رحمه اللّه-: لا يلزمه الوفاء به، و يردّ عليه ما أخذه، فإن لم يجده، فعلى ورثته، فإن لم يكن له ورثة، لزمه الوفاء به [١].
و منع ابن إدريس ذلك و أوجب عليه الوفاء به و لزوم الإجارة في الحالين [٢].
و هو الوجه عندي، غير أنّه لا يقصد بالجهاد الدعاء إلى الإسلام؛ لأنّه مخصوص بالإمام أو من يأذن له، بل يقصد الدفاع عن نفسه و عن الإسلام. و متى قتل المرابط، كان شهيدا و ثوابه ثواب الشهداء.
و في رواية عبد اللّه بن سنان، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: جعلت فداك ما تقول في هؤلاء الذين يقتلون في هذه الثغور؟ قال: فقال: «الويل يتعجّلون قتلة في الدنيا و قتلة في الآخرة، و اللّه ما الشهداء [٣] إلّا شيعتنا و لو ماتوا على فرشهم» [٤].
و هي غير معارضة لما قلناه، لأنّها تدلّ بمفهومها على أنّ المراد: من رابط و هو على غير الاعتقاد الذي ينبغي.
[١] المبسوط ٢: ٩.
[٢] السرائر: ١٥٦.
[٣] في المصدر: «و ما الشهيد» مكان: «ما الشهداء».
[٤] التهذيب ٦: ١٢٥ الحديث ٢٢٠، الوسائل ١١: ٢١ الباب ٦ من أبواب جهاد العدوّ الحديث ٤.