منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٦
عبد اللّه بن العبّاس، و محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب الباقر عليهم السلام، فقلت: و اللّه لأبد أنّ به قبلهم، فدخلت إليه فأخذ بيدي و قال: «من أيّ إخواننا أنت؟» قلت: من أهل الشام، قال: «من أيّهم؟» قلت: من أهل دمشق، قال:
«حدّثني أبي عن جدّي، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أنّه قال: يكون للمسلمين ثلاث معاقل: فمعقلهم في الملحمة الكبرى التي تكون بعمق أنطاكيّة دمشق، و معقلهم من الدجّال بيت المقدس، و معقلهم من يأجوج و مأجوج طور سيناء» [١].
إذا ثبت هذا: فإن رابط حال ظهور الإمام بإذنه و سوّغ له القتال، جاز له ذلك، و إن كان مستترا أو لم يسوّغ له المقاتلة، لم يجز له القتال ابتداءً، بل يحفظ [٢] الكفّار من الدخول إلى بلاد الإسلام و يعلم المسلمين بأحوالهم و إرادة دخولهم إليهم إن أرادوا ذلك، و لا يبدؤهم بالقتال، فإن قاتلوه، جاز له قتالهم، و يقصد بذلك الدفع عن نفسه و عن الإسلام، و لا يقصد به الجهاد.
مسألة: يكره له نقل الأهل و الذرّيّة إلى الثغور المخوفة؛
لجواز استيلاء الكفّار عليهم، و ظفر العدوّ بالذراريّ و النسوان مع ضعفهم عن الهرب و الحرب لو احتاجوا إليهما.
و لو عجز عن المرابطة بنفسه، فرابط فرسه، أو غلامه أو جاريته أو أعان المرابطين، كان له في ذلك ثواب عظيم.
و ينبغي لأهل الثغور أن يجتمعوا في المساجد للصلوات؛ لأنّه ربّما جاء هم
- و عبد اللّه بن محمّد بن الحنفيّة و عمر بن عبد العزيز، و روى عنه ابناه: السفّاح و أبو جعفر المنصور و أخوه عيسى بن عليّ و حبيب بن أبي ثابت، و كان أوّل من نطق بالدعوة العبّاسيّة. مات سنة ١٢٤ ه، و قال الذهبيّ سنة ١٢٥. تهذيب التهذيب ٩: ٣٥٥، العبر ١: ١٢٣.
[١] كنز العمّال ١٤: ٢٦٠ الحديث ٣٨٦٤٩، حلية الأولياء لأبي نعيم ٦: ١٥٧ الرقم ٨١٤١، المغني ١٠: ٣٧٢، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٣٧١.
[٢] في التذكرة ١: ٤٥٩: يمنع، مكان: يحفظ.