منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٠٨
و يجب على من استنهضه الإمام للجهاد النفور معه على ما تقدّم [١]؛ لأنّه أعلم بمصالحه و أوقات الجهاد.
مسألة: إذا مرض واحد من أهل الجهاد،
فإن كان مرضا يرجى زواله- كالحمّى و الصداع- فإنّه لا يخرج به عن كونه من أهل الجهاد و لا يسقط عطاؤه؛ لأنّه كالصحيح. و إن كان مرضا لا يرجى زواله- كالزّمن و الإفلاج- خرج به عن المقاتلة، و هل يسقط عطاؤه؟ يبنى على البحث في الذرّيّة بعد موت المجاهد، و قد سلف [٢].
إذا ثبت هذا: فلو مات المجاهد بعد حئول الحول و استحقاق السهم، كان لورثته المطالبة بسهمه؛ قاله الشيخ- رحمه اللّه- [٣] لأنّه استحقّه بحؤول الحول، و المجاهدون معيّنون، بخلاف أولاد الفقراء؛ لأنّ الفقراء غير معيّنين، فلا يستحقّون بحؤول الحول، و للإمام أن يصرف إلى من شاء منهم، بخلاف المجاهدين.
و للشافعيّ قول آخر: أنّه إنّما يستحقّ إذا مات بعد أن صار المال إلى يد الوالي؛ لأنّ الاستحقاق إنّما هو بحصول المال لا بمضيّ الزمان [٤].
مسألة: قال الشيخ- رحمه اللّه- ما يحتاج الكراع [٥] و آلات الحرب إليه يؤخذ من بيت المال
من أموال المصالح، و كذلك رزق الحكّام و ولاة الأحداث و الصلاة و غير ذلك من وجوه الولايات، فإنّهم يعطون من المصالح، و المصالح تخرج من ارتفاع الأراضي المفتوحة عنوة، و من سهم سبيل اللّه، و من جملة ذلك ما يلزمه فيما
[١] يراجع: ص ٣١.
[٢] يراجع: ص ٤٠٦.
[٣] المبسوط ٢: ٧٣، الخلاف ٢: ١٢٨، مسألة- ٤٥.
[٤] الأمّ ٤: ١٥٦، الأمّ (مختصر المزنيّ) ٨: ١٥٢، الحاوي الكبير ٨: ٤٥٤.
[٥] الكراع: اسم يجمع الخيل. و الكراع: السلاح. و قيل: يجمع الخيل و السلاح. لسان العرب ٨:
٣٠٧.