منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٩٩
فرع: لو آجر نفسه لحفظ الغنيمة،
أو سوق الدوابّ التي من المغنم، أو رعيها، جاز ذلك، و حلّت له الأجرة؛ لأنّه آجر نفسه لحاجة المسلمين و نفعهم، فحلّت له أجرته، و لا يجوز له ركوب دابّة المغنم إلّا أن يشترط ذلك في الإجارة.
[فرع] آخر: لو دفع إلى المؤجر فرسا ليغزو عليها،
فالوجه: أنّه لا يملكها بذلك.
و قال أحمد: يملكها به [١].
لنا: أنّ الأصل بقاء الملك على ربّه، و عدم زواله عنه إلّا بسبب، و حمله على الفرس كما يحتمل العطيّة يحتمل العارية، فيبقى الأصل سليما عن المعارض.
مسألة: لو اشترى المسلم أسيرا من يد العدوّ،
لم يخل حاله من أحد أمرين:
أحدهما: أن يشتريه بإذنه فهذا يلزمه دفع ما أدّاه المشتري إلى البائع من الثمن إجماعا؛ لأنّه بإذنه صار نائبا عنه في الشراء و وكيلا له في ابتياع نفسه، فيجب عليه دفع الثمن كغيره من الوكلاء.
الثاني: أن يشتريه بغير إذنه، فهذا لا يجب على الأسير دفع الثمن إلى المشتري.
و به قال الثوريّ، و الشافعيّ، و ابن المنذر [٢].
و قال مالك: يجب عليه دفع الثمن، كالأوّل [٣]، و به قال الحسن البصريّ،
[١] المغني ١٠: ٤٥٣، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٥٠١، الكافي لابن قدامة ٤: ٢٣٠- ٢٣١، الإنصاف ٤: ١٧٦.
[٢] المغني ١٠: ٤٨٨، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٥٦٢.
[٣] المدوّنة الكبرى ٢: ١٦، المنتقى للباجي ٣: ١٨٧، الكافي في فقه أهل المدينة: ٢١١، الاستذكار ٥: ٥٧، المغني ١٠: ٤٨٨، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٥٦٢.