منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٩٤
أن يخلّيهم و نساءهم و ذراريهم بإعطاء الجزية، لم يكن له ذلك في النساء و الذراريّ؛ لأنّهم بالأسر صاروا غنيمة و ملكوا بالسبي. و أمّا الرجال البالغون، فالحكم فيهم قد مضى: من أنّهم إن أسروا بعد تقضّي الحرب، تخيّر بين المنّ عليهم و المفاداة و الاسترقاق، و إن كان قبله، وجب عليه قتله [١].
مسألة: قد بيّنّا أنّه لا يجوز الفرار إذا كان العدوّ على الضعف من المسلمين
أو أقلّ [٢]، فإن فرّوا قبل قسمة الغنيمة، لم يكن لهم نصيب في الغنيمة ما لم يعودوا قبل القسمة؛ لأنّهم عصوا بالفرار، و تركوا الدفع عنها. و أيضا: فإنّهم لم يملكوها ما دامت الحرب قائمة.
و لو فرّوا بعد القسمة، لم يؤثّر في ملكهم الحاصل بالقسمة؛ لأنّهم ملكوا ما حازوا بالقسمة، فلا يزول ملكهم بالهرب.
و لو هربوا قبل القسمة إلّا أنّهم ذكروا أنّهم ولّوا متحرّفين لقتال أو متحيّزين إلى فئة، فالوجه: أنّ لهم سهامهم فيما غنم قبل الفرار و لا شيء لهم فيما غنم بعد أن ولّوا ما لم يلحقوا القسمة [٣].
[١] يراجع: ص ٢٠٣. كذا في النسخ، و الأظهر: قتلهم.
[٢] يراجع: ص ٧٨.
[٣] ب: بالقسمة، مكان: القسمة.