منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٨٥
و عن ابن عبّاس، أنّ رجلا وجد بعيرا له، كان المشركون أصابوه، فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: «إن أصبته قبل أن نقسّمه [١] فهو لك، و إن أصبته بعد ما قسّم أخذته بالقيمة» [٢].
و لأنّه إنّما امتنع أخذه له بغير شيء، كيلا يفضي إلى حرمان آخذه من الغنيمة، أو يضيع الثمن على المشتري، و حقّهما ينجبر بالثمن، فيرجع صاحب المال في عين ماله، بمنزلة مشتري الشقص المشفوع. و لأنّ القهر سبب يملك به المسلم على الكافر، فملك به الكافر على المسلم، كالبيع [٣].
و الجواب عن الأوّل: أنّ الرواية مرسلة، فلا تعارض روايتنا الصحيحة.
و عن الحديثين الآخرين: أنّهما معارضان بما قدّمناه من روايات الجمهور [٤].
و عن الثالث: بالفرق بينه و بين البيع؛ فإنّ البيع سبب يشتركان في إباحته، و القهر هاهنا محظور، و سلّم أبو حنيفة أنّه لا يملك الكافر [٥].
مسألة: روى الشيخ- رحمه اللّه- عن جميل، عن رجل، عن أبي عبد اللّه عليه السلام في رجل كان له عبد فأدخل دار الشرك،
ثمّ أخذ سبيا إلى دار الإسلام، فقال: «إن وقع عليه قبل القسمة، فهو له، و إن جرت عليه القسمة، فهو أحقّ به
[١] كثير من النسخ: تقسّمه.
[٢] الحاوي الكبير ١٤: ٢١٧، سنن البيهقيّ ٩: ١١١، المبسوط للسرخسيّ ١٠: ٥٤، المجموع ١٩:
٣٤٦، المغني ١٠: ٤٧١، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٤٦٩- ٤٧٠، عمدة القارئ ١٥: ٢.
[٣] المغني ١٠: ٤٧١- ٤٧٢، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٤٦٩- ٤٧٠.
[٤] يراجع: ص ٣٨٣ الرقم ٦ و ٧.
[٥] تحفة الفقهاء ٣: ٣٠٤، بدائع الصنائع ٧: ١٢٨، الهداية للمرغينانيّ ٢: ١٥١، شرح فتح القدير ٥:
٢٦١، تبيين الحقائق ٤: ١٢٨، مجمع الأنهر ١: ٦٥٤.