منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٨١
و قال أبو حنيفة: لا يجب عليه القصاص و لا الحدّ إلّا أن يكون معه إمام أو نائب عن الإمام [١].
لنا: عموم الأمر بالحدّ و القصاص [٢]. و لأنّ كلّ موضع حرم فيه الزنا، وجب فيه حدّ الزنا، كدار الإسلام.
احتجّ أبو حنيفة: بأنّه مع غيبة الإمام و نائبه لا يد للإمام عليه، فلا يجب عليه الحدّ بالزنا، كالحربيّ [٣].
و الجواب: المنع من ثبوت الحكم في الأصل أوّلا، و بالفرق ثانيا؛ فإنّ الحربيّ غير ملتزم بأحكام الإسلام، بخلاف المسلم.
إذا ثبت هذا: فقد بيّنّا أنّه ينبغي للإمام أن يؤخّر الحدّ عليه حتّى يرجع إلى دار الإسلام [٤]. و به قال أبو حنيفة [٥] و أحمد [٦].
و قال الشافعيّ [٧]، و مالك: لا يؤخر ذلك [٨].
لنا: ما رواه الجمهور، أنّ عمر كتب إلى أمراء الأجناد [أن] [٩] لا يقيموا الحدود
[١] بدائع الصنائع ٧: ١٣١، الهداية للمرغينانيّ ٢: ١٠٢- ١٠٣، شرح فتح القدير ٥: ٤٦، الفتاوى الهنديّة ٢: ١٤٩، تبيين الحقائق ٣: ٥٨٠- ٥٨١، الحاوي الكبير ١٤: ٢١٠، حلية العلماء ٧: ٦٧١، المغني ١٠: ٥٢٨.
[٢] يراجع: الوسائل ١٨: ٣٠٩ الباب ٢ من أبواب مقدّمات الحدود.
[٣] بدائع الصنائع ٧: ١٣١، الحاوي الكبير ١٤: ٢١٠، حلية العلماء ٧: ٦٧١.
[٤] يراجع: ص ٣٨٠.
[٥] الحاوي الكبير ١٤: ٢١٠.
[٦] المغني ١٠: ٥٢٨.
[٧] الحاوي الكبير ١٤: ٢١٠، المهذّب للشيرازيّ ٢: ٣١٠، حلية العلماء ٧: ٦٧١، الميزان الكبرى ٢:
١٨٥- ١٨٦.
[٨] حلية العلماء ٧: ٦٧١، المغني ١٠: ٥٢٨.
[٩] أضفناها من المصدر.