منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٨٠
الثالث: قال: لو غزا المشركون المسلمين فهزمهم المسلمون و غنموهم،
قسّموا غنائمهم مكانهم إن اختاروا ذلك قبل إدخالها المدن. و لو كان المشركون بادية أو متنقّلة و لا دار لهم فغزاهم المسلمون، فغنموهم، كان قسمتها إلى الوالي إن شاء قسّمها مكانه، و إن شاء قسّم بعضها و أخّر بعضها [١]، كما قسّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله المغنم بخيبر [٢].
مسألة: لا ينبغي للإمام أن يقيم الحدّ في أرض العدوّ،
بل يؤخّر حتّى يعود إلى دار الإسلام ثمّ يقيم عليه الحدّ؛ لئلا تحمل المحدود الغيرة فيدخل إلى دار الحرب، و لا يسقط بذلك الحدّ عنه، سواء كان الإمام مع العسكر أو لم يكن.
و إن رأى الوالي من المصلحة تقديم الحدّ، جاز ذلك، سواء كان مستحقّ الحدّ أسيرا، أو أسلم فيهم و لم يخرج إلينا، أو خرج من عندنا لتجارة و غيرها.
أمّا لو قتل مسلما فإنّه يقتصّ منه في دار الحرب إن قتل عمدا؛ لأنّ المقتضي لإيجاب القصاص موجود، و المانع من التقديم- و هو خوف اللحاق بالعدوّ- مفقود فثبت [٣] الحكم- و سيأتي البحث في ذلك إن شاء اللّه تعالى في باب الحدود- و بهذا قال مالك [٤]، و الشافعيّ [٥]، و أحمد [٦].
[١] نقله عنه في التذكرة ٩: ٢٥٨.
[٢] السيرة النبويّة لابن هشام ٣: ٣٦٤، المغازي للواقديّ ٢: ٦٨٧- ٦٨٨، المنتظم ٣: ٢٩٤.
[٣] آل، ر و ع: فيثبت.
[٤] الكافي في فقه أهل المدينة: ٢١١، حلية العلماء ٧: ٦٧١، المغني ١٠: ٥٢٨، الميزان الكبرى ٢:
١٨٥- ١٨٦.
[٥] الحاوي الكبير ١٤: ٢١٠، المهذّب للشيرازيّ ٢: ٣١٠، حلية العلماء ٧: ٦٧١، المجموع ١٩:
٣٣٨، الميزان الكبرى ٢: ١٨٥- ١٨٦.
[٦] المغني ١٠: ٥٢٨، الفروع في فقه أحمد ٣: ٣٥٩، حلية العلماء ٧: ٦٧١، الميزان الكبرى ٢: ١٨٥ ١٨٦.