منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٧٩
و الجواب عن الأوّل: الاستيلاء التامّ موجود؛ لأنّا أثبتنا أيدينا عليها حقيقة و قهرناهم و نفيناهم عنها، فثبت به الملك، كالمباحات، و لهذا لا ينفذ عتق الكافر في العبيد الذين حصلوا في الغنيمة عنده، فدلّ على زوال ملكهم عنها، و إنّما تزول إلى مالك؛ إذ ليست مباحة، و لا مالك إلّا الغانمين.
و عن الثاني: بالفرق؛ فإنّ حالة قيام الحرب لم يثبت للغانمين فيها حقّ التملّك؛ فلم تجز القسمة.
فروع:
الأوّل: احتجاج ابن الجنيد على مذهبه
بأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إنّما قسم غنائم حنين [١] و الطائف بعد خروجه من ديارهم إلى الجعرّانة [٢]، لا تدلّ على مطلوبه؛ لأنّه حكاية حال لا عموم لها، فجاز أن يقع ذلك لعذر، كما قلناه أوّلا [٣].
الثاني: قال ابن الجنيد: لو صارت دار أهل الحرب دار ذمّة
تجرى فيها أحكام المسلمين، فأراد الوالي قسمتها مكانه [٤]، فعل [٥]، كما قسّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بعض غنائم خيبر قبل أن يرحل عنهم [٦].
- ٤٥٨، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٤٧٩.
[١] ب و خا: خيبر، مكان: حنين.
[٢] سنن البيهقيّ ٩: ٥٦، المغازي للواقديّ ٢: ٩٤٤، السيرة النبويّة لابن هشام ٤: ١٣٥، المنتظم ٣:
٣٣٨.
[٣] يراجع: ص ٣٧٧.
[٤] في النسخ: فكأنّه، مكان: مكانه، و الصواب ما أثبتناه وفقا للتذكرة ٩: ٢٥٨، و كما يقتضي السياق.
[٥] نقله عنه المصنّف في التذكرة ٩: ٢٥٩.
[٦] سنن البيهقيّ ٩: ٥٦، السيرة النبويّة لابن هشام ٣: ٣٦٤، المغازي للواقديّ ٢: ٦٨٩، المنتظم ٣:
٢٩٤.