منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٧٦
السهم، بل يقسّم على كلّ من حضر القتال، و قد تقدّم البحث فيه [١].
السادس: لو غنم أهل الكتاب، نظر في ذلك،
فإن كان الإمام أذن لهم في الدخول إلى دار الحرب، كان الحكم على ما شرطه، و إن لم يكن أذن لهم، كانت غنيمتهم للإمام عندنا؛ لأنّ كلّ من غزا بغير إذن الإمام إذا غنم، كانت غنيمته للإمام عندنا.
أمّا الشافعيّ، فإنّه قال: إن كان الإمام أذن لهم في الدخول إلى دار الحرب، كان الحكم على ما شرطه، و إن لم يأذن لهم، احتمل وجهين:
أحدهما: أنّه ينزعه منهم و يرضخ لهم؛ لأنّهم لا يستحقّون سهما في الغنيمة.
و الثاني: يقرّون عليه، كما لو غلب بعض المشركين على بعض [٢].
السابع: قال ابن الجنيد: إذا وقع النفير فخرج أهل المدينة متقاطرون [٣]، فانهزم العدوّ
و غنم أوائل المسلمين، كان كلّ من خرج أو تهيّأ للخروج أو أقام في المدينة من المقاتلة لحراستها من مكيدة العدوّ شركاء في الغنيمة.
و كذلك لو حاصرهم العدوّ فباشر حربه بعض أهل المدينة إلى أن ظفروا و غنموه إذا كانوا مشتركين في المعونة لهم و الحفظ للمدينة و أهلها، فإن كان الذين هزموا العدوّ قد لقوه على ثمانية [٤] فراسخ من المدينة فقاتلوه و غنموه، كانت الغنيمة لهم، دون من كان في المدينة الذين لم يعاونوهم خارجها [٥].
مسألة: و اختلف علماؤنا في أولويّة مواضع القسمة،
فقال الشيخ- رحمه اللّه-:
[١] يراجع: ص ٣٦٨ و ٣٧٢.
[٢] حلية العلماء ٧: ٦٨٣.
[٣] ب: يتقاطرون. تقاطر القوم: جاءوا إرسالا. لسان العرب ٥: ١٠٨.
[٤] كثير من النسخ: ثماني، مكان: ثمانية.
[٥] نقله عنه المصنّف أيضا في التذكرة ٩: ٢٥٥، و التحرير ١: ١٤٧.