منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٦٩
لنا: ما رواه الجمهور عن الشعبيّ أنّ عمر كتب إلى سعد [١] أسهم لمن أتاك قبل أن تتفقّأ [٢] قتلى فارس [٣].
و من طريق الخاصّة: ما رواه الشيخ عن حفص بن غياث، قال: كتب إليّ بعض إخواني أن أسأل أبا عبد اللّه عليه السلام عن مسائل من السير، فسألته و كتبت بها إليه، فكان فيما سألت: أخبرني عن الجيش إذا غزوا أرض الحرب فغنموا غنيمة ثمّ لحقهم جيش آخر قبل أن يخرجوا إلى دار الإسلام و لم يلقوا عدوّا حتّى يخرجوا إلى دار الإسلام، فهل يشاركونهم فيها؟ فقال: «نعم» [٤].
و لأنّهم اجتمعوا على الغنيمة في دار الحرب، فأسهم لهم، كما لو حضروا القتال.
و لأنّ تمام ملكها بتمام الاستيلاء و هو قسمتها، فمن جاء قبل ذلك، فقد أدركها قبل تملّكها، فاستحقّ فيها سهما، كما لو جاء في أثناء الحرب.
احتجّ المخالف: بما رواه أبو هريرة أنّ أبان بن سعيد بن العاص [٥] و أصحابه قدموا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بخيبر بعد أن فتحها، فقال أبان: أقسم لنا يا
[١] في النسخ: سعيد، و ما أثبتناه من المصادر، و هو: سعد بن أبي وقّاص.
[٢] الفقء: الشقّ و البخص، و تفقّأت، أي انفلقت و انشقّت. لسان العرب ١: ١٢٣.
[٣] المصنّف لعبد الرزّاق ٥: ٣٠٣ الحديث ٩٦٩٢، المصنّف لابن أبي شيبة ٧: ٦٦٨ الحديث ٢ و ج ٨:
١٣ الحديث ٦، المغني ١٠: ٤٥٥، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٤٨١.
[٤] التهذيب ٦: ١٤٥ الحديث ٢٥٣، الاستبصار ٣: ٢ الحديث ١، الوسائل ١١: ٧٨ الباب ٣٨ من أبواب جهاد العدوّ الحديث ١.
[٥] أبان بن سعيد بن العاص بن أميّة بن عبد شمس بن عبد مناف القرشيّ الأمويّ، أسلم قبل خيبر و شهدها، و كان شديدا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و استعمله على البحرين لمّا عزل عنها العلاء بن الحضرميّ، فلم يزل عليها إلى أن توفّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فرجع إلى المدينة، فأراد أبو بكر أن يردّه إليها، فقال: لا أعمل بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و اختلف في وقت وفاته، قيل: سنة ١٥ ه، و قيل: ١٣ ه في وقعة إجنادين، و قيل: ١٤ ه في مرج الصفر. أسد الغابة ١: ٣٥، الإصابة ١: ١٣، الاستيعاب بهامش الإصابة ١: ٧٤.