منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٦٦
الوقعة [١].
و قال أبو حنيفة: يجوز أن يفضّل، و لا يعطى من لم يحضر الوقعة [٢].
لنا: قوله تعالى: وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّٰهِ خُمُسَهُ [٣] [٤] أضاف الباقي إلى الغانمين، فيختصّون به و يستوون فيه؛ عملا بظاهر الآية.
و لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قسّم للفارس سهمين و ثلاثة على تفاوت أحوالهم في كثرة الخيل، و للراجل سهما و سوّى بينهم [٥].
و من طريق الخاصّة: ما رواه الشيخ عن حفص بن غياث، قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول، و قد سئل عن قسم بيت المال، فقال: «أهل الإسلام هم أبناء الإسلام أسوّي بينهم في العطاء و فضائلهم بينهم و بين اللّه، أجملهم كبني رجل واحد لا يفضّل أحد منهم لفضله و صلاحه في الميراث على آخر ضعيف منقوص [٦]» و قال: «هذا هو فعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في بدو أمره، و قد قال غيرنا: أقدّمهم في العطاء بما قد فضّلهم اللّه بسوابقهم في الإسلام إذا كان بالإسلام قد أصابوا ذلك، فأنزلهم على مواريث ذوي الأرحام و بعضهم أقرب من بعض و أوفر نصيبا؛ لقربه من الميّت، و إنّما ورثوا برحمهم، و كذلك [٧] كان عمر يفعله» [٨].
[١] العزيز شرح الوجيز ٧: ٣٧٤، تفسير القرطبيّ ٨: ١١ و ١٩.
[٢] بدائع الصنائع ٧: ١٢٤، المغني ١٠: ٤٥٤.
[٣] خا و ق بزيادة: وَ لِلرَّسُولِ.
[٤] الأنفال [٨] : ٤١.
[٥] سنن أبي داود ٣: ٧٥- ٧٦ الحديث ٢٧٣٣- ٢٧٣٦، سنن البيهقيّ ٦: ٣٢٥- ٣٢٧.
[٦] في النسخ: «منقوض».
[٧] كثير من النسخ: «و لذلك».
[٨] التهذيب ٦: ١٤٦ الحديث ٢٥٥، الوسائل ١١: ٨١ الباب ٣٩ من أبواب جهاد العدوّ الحديث ٣.