منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٥٩
و لأنّ الحاجة قد تدعو إلى الخيل بأن ينزل أهل الحصن فيقاتلوا خارجه، فيقسم له، كما يسهم في غير الحصن.
الرابع: لو حاربوا في السفن و فيهم الرجّالة و أصحاب الخيل و غنموا،
كانت القسمة [١] بينهم، كما لو غنموا في البرّ، للراجل سهم، و للفارس سهمان، سواء حاربوا على الخيل أو استغنوا عنها، كما قلناه أوّلا، و قد بيّنّا عدم المخالف [٢] فيه [٣].
و يؤيّد ذلك أيضا: ما رواه الشيخ عن حفص بن غياث، قال: كتب إليّ بعض إخواني أن أسأل أبا عبد اللّه عليه السلام عن مسائل من السير، فسألته و كتبت بها إليه، فكان فيما سألت: عن سريّة كانوا في سفينة، فقاتلوا و غنموا، و فيهم من معه الفرس، و إنّما قاتلوهم في السفينة و لم يركب صاحب الفرس، كيف تقسّم الغنيمة بينهم؟ فقال: «للفارس سهمان و للراجل سهم» فقلت: و لم يركبوا و لم يقاتلوا على أفراسهم؟ فقال: «أ رأيت لو كانوا في عسكر فتقدّم الرجّالة فقاتلوا فغنموا كيف أقسم بينهم؟ أ لم أجعل للفارس سهمين و للراجل سهما و هم الذين غنموا دون الفرسان؟» قلت: فهل يجوز للإمام أن ينفّل؟ فقال: «له أن ينفّل قبل القتال، فأمّا بعد القتال و الغنيمة فلا يجوز ذلك؛ لأنّ الغنيمة قد أحرزت» [٤].
مسألة: ينبغي للإمام أن يتعاهد خيل المجاهدين [٥]
- التي تدخل دار الحرب- و يتفقّدها و يعتبرها، فيأذن في استصحاب ما يصلح للقتال، و يمنع من استصحاب
[١] كثير من النسخ: الغنيمة، مكان: القسمة.
[٢] ع: الخلاف، مكان: المخالف.
[٣] يراجع: ص ٣٥٨.
[٤] التهذيب ٦: ١٤٥ الحديث ٢٥٣، الاستبصار ٣: ٣ الحديث ٣، الوسائل ١١: ٧٨ الباب ٣٨ من أبواب جهاد العدوّ الحديث ١.
[٥] ح بزيادة: من.