منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣١٦
في إحدى الروايتين، و في الأخرى: يحسب من خمس الخمس الذي هو سهم المصالح [١].
لنا: أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله جعل السّلب للقاتل مطلقا [٢]، و لم ينقل عنه أنّه جعله من خمس الخمس، و لا احتسب به منه؛ و لأنّه عليه السلام لم يقدّره و لم يستعلم ثمنه، و لو وجب احتسابه في خمس الخمس لوجب العلم بقدره و قيمته.
و لأنّ سببه لا يفتقر إلى اجتهاد الإمام، فلم يكن من سهم المصالح، كسهم الفارس و الراجل.
احتجّ مالك: بأنّ السّلب استحقّه القاتل للتحريض على القتال، فكان من سهم المصالح، كالنفل [٣].
و الجواب: المنع من ثبوت الحكم في الأصل.
مسألة: قد بيّنّا أنّه يجوز للإمام التنفيل مع اعتبار المصلحة [٤]،
فإذا فعل المجعول له ما قوطع عليه، استحقّ النفل و يخمّس عليه؛ لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال: «لا نفل إلّا بعد الخمس» [٥].
و لعموم قوله تعالى: وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّٰهِ خُمُسَهُ [٦] الآية.
[١] المدوّنة الكبرى ٢: ٢٩- ٣٠، إرشاد السالك: ٦٣، بداية المجتهد ١: ٣٩٧، الكافي في فقه أهل المدينة: ٢١٥، الاستذكار ٥: ٦١، المنتقى للباجي ٣: ١٩٠، بلغة السالك ١: ٣٦٣.
[٢] الموطّأ ٢: ٤٥٥ الحديث ١٩، سنن البيهقيّ ٦: ٣٠٩، المصنّف لابن أبي شيبة ٧: ٦٤٨ الحديث ٣، المعجم الكبير للطبرانيّ ٧: ٢٤٥ الحديث ٦٩٩٥- ٦٩٩٧ و ص ٢٤٦ الحديث ٧٠٠٠.
[٣] الكافي في فقه أهل المدينة: ٢١٥.
[٤] يراجع: ص ٢٨٩.
[٥] سنن أبي داود ٣: ٨١ الحديث ٢٧٥٣، مسند أحمد ٣: ٤٧٠، سنن البيهقيّ ٦: ٣١٤، كنز العمّال ٤:
٣٧٢ الحديث ١٠٩٦٦.
[٦] الأنفال [٨] : ٤١.