منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣١٢
إمّا أن يكون ذلك لارتياب به، و ذلك بأن يكون مخذّلا، مثل عبد اللّه بن أبيّ، أو يكون معينا على المسلمين، أو يكون مرجفا [١]، فإنّه لا يستحقّ السّلب؛ لأنّ ترك السهم من حيث إنّه عاون [٢] على المسلمين، فلا يستحقّ السّلب أيضا، أو يكون لنقص فيه، كالمرأة و المجنون، فالذي قوّاه الشيخ- رحمه اللّه-: استحقاق السلب [٣] لعموم الخبر [٤]، و هو أحد قولي الشافعيّ.
و في الآخر: أنّه لا يستحقّ السّلب؛ لأنّه لا يستحقّ السهم. و استحقاقه آكد من استحقاق السّلب؛ للإجماع على استحقاق السهم و وقوع الخلاف في السّلب، فإذا انتفى استحقاق السهم المجمع عليه، فانتفاء السّلب المختلف فيه أولى [٥].
فروع:
الأوّل: الصبيّ عندنا يسهم له
- على ما يأتي- فلو قتل قتيلا، استحقّ سلبه، و للشافعيّ قولان [٦].
الثاني: من لا يستحقّ سهما و يستحقّ أن يرضخ له،
كالعبد و المرأة و الكافر هل يستحقّ السّلب أم لا؟ الأقوى: أنّه يستحقّه؛ عملا بالعموم [٧]. و لأنّه من أهل الغنيمة، فاستحقّ السّلب، كصاحب السهم.
[١] قال الليث: أرجف القوم، إذا خاضوا في الأخبار السيئة و ذكر الفتن. لسان العرب ٩: ١١٣.
[٢] أكثر النسخ: عار، و في بعضها: غار.
[٣] المبسوط ٢: ٦٦.
[٤] سنن أبي داود ٣: ٧١ الحديث ٢٧١٨، عوالي اللآلئ ١: ٤٠٣، مناقب آل أبي طالب ٢: ١٣٤.
[٥] الحاوي الكبير ٨: ٣٩٩، المهذّب للشيرازيّ ٢: ٣٠٥، حلية العلماء ٧: ٦٥٨، مغني المحتاج ٣:
٩٩- ١٠٠.
[٦] الحاوي الكبير ٨: ٣٩٩، المهذّب للشيرازيّ ٢: ٣٠٦، حلية العلماء ٧: ٦٥٨.
[٧] سنن أبي داود ٣: ٧١، عوالي اللآلئ ١: ٤٠٣، مناقب آل أبي طالب ٢: ١٣٤.