منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٠٨
فعل مصلحة من المصالح شيئا فيجوز له أن ينفّل من أسر مشركا بسلبه، فيجوز حينئذ ذلك.
و قد روى الشيخ عن عبد اللّه بن ميمون، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام، قال: «أتي عليّ عليه السلام بأسير يوم صفّين فبايعه [فقال] عليّ [عليه السلام:] [١] لا أقتلك إنّي أخاف اللّه ربّ العالمين، فخلّى سبيله و أعطى سلبه الذي جاء به» [٢].
مسألة: و يشترط في استحقاق السّلب أن يغرّر [٣] القاتل بنفسه في قتله
بأن يبارز إلى صفّ المشركين، أو إلى مبارزة [٤] من يبارزهم، فيكون له السلب، فلو لم يغرّر بنفسه، مثل أن يرمي سهما في صفّ المشركين من صفّ المسلمين فيقتل مشركا، لم يكن له سلبه؛ لأنّ القصد منه التحريض على القتال و مبارزة الرجال و لا يحصل إلّا بالتغرير.
فروع:
الأوّل: لو حمل جماعة من المسلمين على مشرك فقتلوه،
فالسّلب في الغنيمة؛ لأنّهم باجتماعهم لم يغرّروا بأنفسهم في قتله.
الثاني: لو اشترك في قتله اثنان مثل أن جرحاه فمات
من جرحهما أو ضرباه فقتلاه، كان السّلب لهما، قاله الشيخ رحمه اللّه [٥].
[١] أثبتناهما من المصدر.
[٢] التهذيب ٦: ١٥٣ الحديث ٢٦٩، الوسائل ١١: ٥٤ الباب ٢٣ من أبواب جهاد العدوّ الحديث ٣.
[٣] غرّر نفسه و ماله تغريرا و تغرّة: عرّضها للهلكة من غير أن يعرف. لسان العرب ٥: ١٣.
[٤] كثير من النسخ: مبادرة.
[٥] المبسوط ٢: ٦٧.