منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٩٠
و الربع [١]، و هو عامّ في كلّ مغنوم. و لأنّه نوع من المال، فجاز التنفيل فيه، كغيره من الأموال. و حجّتهم ضعيفة؛ لأنّ القاتل إنّما نفّل السّلب، و ليس الدراهم و الدنانير من السّلب، فلهذا لم يستحقّ غير ما جعل له.
فروع:
الأوّل: لو قال: من رجع إلى الساقة [٢] فله دينار، جاز؛
لأنّ في الرجوع إليهم منفعة، و كذا لو قال: من يعمل في سياقة الغنم [٣] فله دينار؛ نظرا إلى المصلحة.
الثاني: لو نزل الإمام و الجيش في قرية، و معهم الدوابّ و السبي و المتاع،
و منع الناس من جمعهم الكسل من غير خوف من العدوّ، فقال الإمام: من جاء بعشرة أثواب فله ثوب، و من جاء بعشرة أرؤس فله رأس، فالوجه: الجواز؛ نظرا إلى المنفعة بالجمع.
الثالث: لو بعث سريّة و نفّلها الثلث أو الربع،
فدفع النفل إلى بعضهم و خصّه به، أو جاء بعضهم بشيء فخصّه به و نفّله به، و لم يأت بعضهم بشيء فلم ينفّله، قيل:
شارك من نفّل من لم ينفّل؛ لأنّ هؤلاء إنّما أخذوا بقوّة هؤلاء؛ و لأنّهم استحقّوا النفل على وجه الإشاعة بينهم بالشرط السابق، فلم يختصّ به واحد منهم، كالغنيمة [٤].
أمّا لو خصّ بعض الجيش بنفل لعنائه [٥]، أو يجعله له، بأن يقول: من جاء
[١] يراجع: ص ٢٨٦.
[٢] الساقة جمع سائق، و هم الذين يسوقون جيش الغزاة و يكونون من ورائه يحفظونه. النهاية لابن الأثير ٢: ٤٢٤.
[٣] آل، ق، خا و ر: المغنم، مكان: الغنم.
[٤] المغني ١٠: ٤١١، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٤٣٥.
[٥] بعض النسخ: لعناية، و في بعضها: لغنائه، مكان: لعنائه. و الغناء- بالفتح-: النفع و الإجزاء و الكفاية.