منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٨٨
إذا عرفت هذا: فإنّه كما يجوز التنفيل للسريّة، كذا يجوز لبعض الجيش؛ لبلائه أو لمكروه تحمّله، دون سائر الجيش، فلو نفذ الإمام سريّة فبعضهم يأتي بشيء و بعضهم لا يصيب، كان للوالي أن يخصّ الذين جاءوا بشيء، دون الآخرين مع الشرط.
و قال أحمد: هنا يجوز من غير شرط [١]. و الوجه: الأوّل.
مسألة: و لو قال الأمير: من طلع هذا الحصن أو هدم هذا السور
أو نقب [٢] هذا النقب، أو فعل كذا فله كذا، أو من جاء بأسير فله كذا، فهو جائز في قول عامّة العلماء.
و كره مالك ذلك و لم يره، و قال: لا نفل إلّا بعد إحراز الغنيمة [٣].
لنا: قوله عليه السلام: «من قتل قتيلا فله سلبه» [٤].
و لأنّ فيه مصلحة و تحريضا على القتال، فكان جائزا، كاستحقاق الغنيمة، و زيادة السهم للفارس، و استحقاق السّلب.
احتجّ مالك: بأنّ هذا القتال على هذا الوجه إنّما هو للدنيا. و لأنّ النبيّ صلّى اللّه
[١] المغني ١٠: ٤٠٤، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٤٣١، الكافي لابن قدامة ٤: ٢٢٥، الإنصاف ٤: ١٤٦.
[٢] خا و ق: ثقب، مكان: نقب. و النّقب: الثقب ... و النّقب و النّقب: الطريق. لسان العرب ١: ٧٦٥ و ٧٦٧.
[٣] المدوّنة الكبرى ٢: ٣١، بداية المجتهد ١: ٣٩٦، الكافي في فقه أهل المدينة: ٢١٥.
[٤] صحيح البخاريّ ٤: ١١١، صحيح مسلم ٣: ١٣٧٠- ١٣٧١ الحديث ١٧٥١، سنن ابن ماجة ٢:
٩٤٧ الحديث ٢٨٣٨ فيه: بتفاوت يسير، سنن الترمذيّ ٤: ١٣١ الحديث ١٥٦٢، الموطأ ٢: ٤٥٤ الحديث ١٨، مسند أحمد ٥: ٣٠٦، سنن البيهقيّ ٦: ٣٠٩، سنن الدارميّ ٢: ٢٢٩، المصنّف لابن أبي شيبة ٧: ٦٤٨ الحديث ٣، المعجم الكبير للطبرانيّ ٧: ٢٤٥ الحديث ٦٩٩٥- ٦٩٩٧ و ٧٠٠٠، الإحسان بترتيب صحيح ابن حبّان ٧: ١٤٧ الحديث ٤٧٨٥ و ص ١٦٢ الحديث ٤٨١٧، المنتقى للباجي ٣: ١٩١.