منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٨٧
و في حديث ابن عمر: نفّل نصف السدس [١]. و هذا يدلّ على أنّه ليس للنفل حدّ لا يتجاوزه الإمام، فيكون ذلك موكولا إلى نظر الإمام [٢].
و احتجّ المانعون: بأنّ نفل النبيّ صلّى اللّه عليه و آله انتهى إلى الثلث [٣]، فينبغي أن لا يتجاوزه [٤].
و احتجاج الشافعيّ غير ناهض، لأنّه دلّ على أنّه ليس لأهل النفل حدّ، و أنّه يجوز أن ينفّل أقلّ من الثلث و الربع، و هو وفاق، و مع ذلك فإنّ قوله هذا، يناقض أنّ النفل من خمس الخمس.
مسألة: و لو شرط لهم الإمام زيادة على الثلث،
ردّوا إليه على القول الأوّل و لزم الوفاء به على قول الشافعيّ.
إذا ثبت هذا فقد قيل: في البدأة و الرجعة تأويلان.
أحدهما: أنّ البدأة: أوّل سريّة، و الرجعة: الثانية [٥].
و الثاني: أنّ البدأة: السريّة عند دخول الجيش إلى دار الحرب، و الرجعة: عند قفول الجيش [٦].
و هو أظهر الوجهين. و إنّما زادهم في الرجعة للمشقّة، فإنّ الجيش في البدأة ردء [٧] للسريّة تابع لها، و الجيش مستريح و العدوّ خائف، و ربّما كان غارّا، و في الرجعة لا ردء للسريّة؛ لانصراف الجيش، و العدوّ مستيقظ على حذر.
[١] الحاوي الكبير ٨: ٤٠٠ و ٤٠١، المغني ١٠: ٤٠٤، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٤٣٠.
[٢] المهذّب للشيرازيّ ٢: ٣١٢، المجموع ١٩: ٣٤٩، روضة الطالبين: ١١٥٦، مغني المحتاج ٣:
١٠٢، المغني ١٠: ٤٠٤، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٤٣٠.
[٣] سنن أبي داود ٣: ٨٠ الحديث ٢٧٤٨، المستدرك للحاكم ٢: ١٣٣، سنن البيهقيّ ٦: ٣١٣.
[٤] المغني ١٠: ٤٠٤، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٤٣٠.
[٥] الحاوي الكبير ٨: ٤٠١، العزيز شرح الوجيز ٧: ٣٥٠.
[٦] الحاوي الكبير ٨: ٤٠١، العزيز شرح الوجيز ٧: ٣٥٠.
[٧] الرّدء: المعين و الناصر. لسان العرب ١: ٨٥.