منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٨٢
فله ألف، فردّه جماعة، استحقّوا الألف، و كانت الجماعة كالواحد.
الثالث: لو كتب بعض المسلمين إلى المشركين بخبر الإمام و ما عزم عليه
من قصدهم و يذكر أحواله، فإنّه لا يقتل بذلك؛ لما روي أنّ حاطب بن أبي بلتعة [١] كتب إلى قريش يخبرهم بقصد النبيّ صلّى اللّه عليه و آله إيّاهم، فأعلمه اللّه تعالى، فأنفذ بعليّ عليه السلام و الزبير و المقداد خلف المرأة التي حملت الكتاب و كانت جنّته [٢] في عقصتها [٣]، فأخذ الكتاب، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: ما حملك على هذا يا حاطب؟ فقال: يا رسول اللّه، لا تعجل عليّ إنّي كنت امرأ ملصقا [٤] في قريش و لم أكن من أنفسها، و إنّ قريشا لهم بها قرابات يحمون بها أهليهم بمكّة فأحببت إذ فاتني ذلك أن أتّخذ عندهم يدا يحمون بها قرابتي، و اللّه ما بي كفر و لا ارتداد، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: «صدقكم» فقال عمر: دعني أضرب عنق هذا المنافق، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: «قد شهد بدرا و ما يدريك إنّ اللّه تعالى اطّلع على
[١] حاطب بن أبي بلتعة اللخميّ، يكنّى أبا عبد اللّه، و قيل: يكنّى أبا محمّد، أنزل اللّه فيه: يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لٰا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَ عَدُوَّكُمْ أَوْلِيٰاءَ ... الممتحنة [٦٠] : ١، و سبب ذلك أنّ حاطبا كتب إلى أهل مكّة قبل حركة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إليها عام الفتح يخبرهم ببعض ما يريده بهم من الغزو إليهم و بعث كتابه مع امرأة، فنزل جبرئيل بذلك على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فبعث في طلب المرأة عليّ بن أبي طالب عليه السلام و الزبير أو المقداد فأدركا المرأة و أخذا الكتاب- و قيل: مع كليهما- و وقف رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله حاطبا فاعتذر و أراد عمر قتله، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: إنّه شهد بدرا، مات سنة ٣٠ ه و صلّى عليه عثمان. المغازي للواقديّ ٢: ٧٩٧، أسد الغابة ١: ٣٦١- ٣٦٢، الإصابة ١: ٣٠٠، الاستيعاب بهامش الإصابة ١: ٣٤٨.
[٢] ق: خبّته. جنّ الشيء: ستره. لسان العرب ١٣: ٩٢.
[٣] قال ابن الأثير: فأخرجت الكتاب من عقاصها أي: ضفائرها، جمع: عقيصة أو: عقصة. النهاية ٣:
٢٧٦.
[٤] الملصق: الرجل المقيم في الحيّ و ليس منهم بنسب. النهاية لابن الأثير ٤: ٢٤٩.