منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٧٧
[البحث] الأوّل في الجعائل
مسألة: يجوز للإمام أن يجعل جعلا لمن يدلّه على مصلحة من مصالح المسلمين،
مثل طريق سهل، أو ماء في مفازة، أو قلعة يفتحها، أو مال يأخذه، أو عدوّ يغير عليه، أو ثغر يدخل منها، و لا نعلم فيه خلافا؛ لأنّه جعل في مصلحة، فجاز، كأجرة الدليل، و قد استأجر النبيّ صلّى اللّه عليه و آله في الهجرة من دلّهم على الطريق [١].
و يستحقّ المجعول له الجعل بنفس الفعل الذي جعل له الجعل، سواء كان مسلما أو كافرا؛ لقوله تعالى: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [٢] و لأنّه شرط فيدخل تحت قوله عليه السلام: «المؤمنون عند شروطهم» [٣].
إذا ثبت هذا: فالجعالة لا تخلو إمّا أن تكون ممّا في يده، أو من مال أهل الحرب، فإن كانت ممّا في يده، وجب أن تكون معلومة؛ لأنّه عقد على ما في
[١] صحيح البخاريّ ٣: ١١٦، سنن البيهقيّ ٦: ١١٨.
[٢] المائدة [٥] : ١.
[٣] بهذا اللفظ، ينظر: التهذيب ٧: ٣٧١ الحديث ١٥٠٣، عوالي اللآلئ ١: ٢١٨ الحديث ٨٤، البحار ٧٢: ٩٦ الحديث ١٨، مستدرك الوسائل ٢: ٤٧٣ الباب ٥ من أبواب الخيار الحديث ٧. و بلفظ:
(المسلمون عند شروطهم)، ينظر: صحيح البخاريّ ٣: ١٢٠، المستدرك للحاكم ٢: ٤٩- ٥٠، سنن البيهقيّ ٦: ٧٩، المصنّف لابن أبي شيبة ٥: ٢٣٧ الحديث ١، المعجم الكبير للطبرانيّ ٤: ٢٧٥ الحديث ٤٤٠٤، مجمع الزوائد ٤: ٢٠٥، و من طريق الخاصّة، ينظر: الكافي ٥: ٤٠٤ الحديث ٨، الوسائل ١٢: ٣٥٣ الباب ٦ من أبواب الخيار الحديث ١، ٢ و ٥.