منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٧٣
أبو هريرة أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال: «منعت العراق قفيزها و درهمها» [١] و معناه: ستمنع.
مسألة: إذا نزل الإمام على بلد فحاصره و أرادوا الصلح على أن يكون البلد لهم
و كانوا من أهل الكتاب، جاز له أن يصالحهم بشروط ثلاثة:
أحدها: أن يبذلوا الجزية.
و الثاني: أن تجري عليهم أحكام المسلمين.
و الثالث: أن لا يجتمعوا مع مشرك على قتال المسلمين.
فإذا بذلوا ذلك، عقد معهم الصلح، و لزم ما داموا على الشرط، و تكون أرضهم ملكا لهم يصحّ لهم التصرّف فيها بالبيع و الشراء و الإجارة و غير ذلك، على ما قدّمناه [٢].
و يجوز للمسلم استئجارها منهم؛ لأنّها ملك له، فجاز له أن يكتريها، كما يجوز له أن يؤجر فرسه، فإذا آجرها، كانت الأجرة له و الخراج عليه.
و لو باعها من مسلم، صحّ البيع، و به قال أبو حنيفة [٣]، و الشافعيّ [٤].
و قال مالك: لا يصحّ البيع؛ لأنّه يؤدّي إلى إسقاط الخراج عنها، و ذلك لا يجوز؛ لأنّه حقّ للمسلمين [٥].
[١] صحيح مسلم ٤: ٢٢٢٠ الحديث ٢٨٩٦، سنن أبي داود ٣: ١٦٦ الحديث ٣٠٣٥، مسند أحمد ٢:
٢٦٢، سنن البيهقيّ ٩: ١٣٧.
[٢] يراجع: ص ٢٥٨.
[٣] الهداية للمرغينانيّ ٢: ١٥٨، شرح فتح القدير ٥: ٢٨٥، حلية العلماء ٧: ٧٣٠، العزيز شرح الوجيز ١١: ٥٣٤.
[٤] الحاوي الكبير ١٤: ٢٦٨، روضة الطالبين: ١٨٣٦، العزيز شرح الوجيز ١١: ٥٣٤، حلية العلماء ٧: ٧٣٠.
[٥] المنتقى للباجيّ ٣: ٢٢٤، حلية العلماء ٧: ٧٣٠، العزيز شرح الوجيز ١١: ٥٣٤.