منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٦١
و لا رجال، فهي نفل للّه و الرسول» [١].
و في الحسن عن محمّد بن مسلم، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، أنّه سمعه يقول:
«إنّ الأنفال ما كان من أرض لم يكن فيها هراقة دم، أو قوم صولحوا و أعطوا بأيديهم، فما كان من أرض خربة أو بطون أودية، فهذا كلّه من الفيء، و الأنفال للّه و للرسول [٢]، فما كان للّه فهو للرسول يضعه حيث [٣] يحبّ» [٤].
مسألة: قد بيّنّا [٥] أنّ الأرض المأخوذة عنوة لا يختصّ بها الغانمون،
بل هي للمسلمين قاطبة إن كانت محياة وقت الفتح، و لا يصحّ بيعها و لا هبتها و لا وقفها، بل يصرف الإمام حاصلها في المصالح، مثل سدّ الثغور، و معونة الغزاة، و بناء القناطير، و يخرج منها أرزاق القضاة و الولاة و صاحب الديوان، و غير ذلك من مصالح المسلمين.
و أمّا الموات منها وقت الفتح، فهي للإمام خاصّة، و لا يجوز لأحد إحياؤها إلّا بإذنه إن كان موجودا، و لو تصرّف فيها من غير إذنه، كان على المتصرّف طسقها [٦]، و يملكها المحيي عند غيبته من غير إذن؛ لما رواه حمّاد بن عيسى عن بعض أصحابنا، عن العبد الصالح أبي الحسن الأوّل عليه السلام، قال: «و ليس لمن قاتل شيء من الأرضين» ثمّ قال: «و الأرض التي أخذت عنوة بخيل و ركاب، فهي موقوفة متروكة في يدي من يعمرها و يحييها، و يقوم عليها على صلح ما يصالحهم الوالي على قدر طاقتهم من الخراج: النصف أو الثلث أو الثلثان، و على قدر ما
[١] التهذيب ٤: ١٣٢ الحديث ٣٦٨، الوسائل ٦: ٣٦٧ الباب ١ من أبواب الأنفال الحديث ٩.
[٢] في التهذيب بزيادة: صلّى اللّه عليه و آله.
[٣] ع: حيثما، مكان: حيث.
[٤] التهذيب ٤: ١٣٣ الحديث ٣٧٠، الوسائل ٦: ٣٦٧ الباب ١ من أبواب الأنفال الحديث ١٠.
[٥] يراجع: ص ٢٥٣.
[٦] الطّسق: الوظيفة من خراج الأرض المقرّر عليها، و هو فارسي معرّب. النهاية ٣: ١٢٤.