منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٤٠
بينهم بما يوجب التوارث، قبل قولهم بذلك سواء كان ذلك قبل العتق أو بعده، و يورثون [١] على ذلك؛ لأنّه لا يمكن إقامة البيّنة من المسلمين على صحّة أنسابهم.
و سواء كان النسب نسب الوالدين و الولد، أو من يتقرّب بهما، إلّا أنّه لا يتعدّى ذلك إلى غيرهم، و لا يقبل إقرارهم به.
إذا عرفت هذا: فإنّ الشافعيّ قال: إذا أخذ الطفل من بلاد الشرك، كان رقيقا و هو حقّ- فإن أعتقه السابي، نفذ عتقه و ثبت له الولاء عليه، فإن أقرّ هذا المعتق بنسب، نظرت، فإن اعترف بنسب أب أو جدّ أو أخ أو ابن عمّ، لم يقبل منه إلّا ببيّنة؛ لأنّه يبطل حقّ مولاه بذلك [٢] و هو حسن.
قال الشافعيّ: لو أقرّ بولد، ففيه ثلاثة أوجه:
أحدها: لا يقبل إقراره؛ لأنّه يبطل حقّ المولى من الولاء، و يقدّم المقرّ به في الميراث.
الثاني: يقبل؛ لأنّه يملك أن يستولد، فيملك الإقرار بالولد.
و الثالث: إن أمكن أن يكون ولد له بعد عتقه قبل؛ لأنّه يملك الاستيلاد بعد عتقه، و لا يملكه قبل ذلك [٣].
مسألة: لو أسر المشرك و لم يكن مع المسلم ما يركبه،
و عجز المشرك عن المشي، لم يجب قتله؛ لأنّه لا يدري المسلم ما حكم الإمام فيه.
و يؤيّده: ما رواه الشيخ- رحمه اللّه- عن عيسى بن يونس، عن الأوزاعيّ، عن الزهريّ، عن عليّ بن الحسين عليهما السلام، قال: «لا يحلّ للأسير أن يتزوّج في
[١] ب: و يوارثون، مكان: و يورثون.
[٢] الحاوي الكبير ١٤: ٢٤٧.
[٣] الحاوي الكبير ١٤: ٢٤٧- ٢٤٨.