منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٣٣
و قال أحمد بن حنبل: لا تجوز [١]، و به قال أصحاب الرأي [٢].
لنا: أنّ الأصل الجواز، و لأنّها قرابة لا تمنع الشهادة، فلم يحرم التفريق، كقرابة ابن العمّ.
احتجّوا: بما روي عن عليّ عليه السلام، قال: «وهب لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله غلامين أخوين، فبعت [٣] أحدهما، فقال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:
ما فعل غلامك؟ فأخبرته، فقال: ردّه ردّه» [٤].
و لأنّه ذو رحم محرم، فلم يجز التفريق بينهما، كالولد و الوالد [٥].
و الجواب: لعلّ الأمر بالردّ لا لمعنى التفريق، و القياس يضعّف بالفارق من قوّة الشفقة و كثرة الضرر في مفارقة الأبوين، دون الإخوة.
الثاني: قال الشيخ- رحمه اللّه-: تجوز التفرقة بين من خرج من عمود الوالدين
من فوق و أسفل، مثل الإخوة و أولادهم، و الأعمام و أولادهم و سائر الأقارب [٦] و هو قول أكثر العلماء [٧].
و قال أبو حنيفة: لا تجوز التفرقة بينه و بين كلّ ذي رحم محرم، كالعمّة مع ابن
[١] المغني ١٠: ٤٦١، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٤١٠.
[٢] المبسوط للسرخسيّ ١٣: ١٣٩ و ١٤٢، الهداية للمرغينانيّ ٣: ٥٤، شرح فتح القدير ٦: ١٠٩- ١١٢، مجمع الأنهر ٢: ٧١، المغني ١٠: ٤٦١، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٤١٠.
[٣] بعض النسخ: فبعث.
[٤] سنن الترمذيّ ٣: ٥٨٠ الحديث ١٢٨٤، سنن ابن ماجة ٢: ٧٥٥ الحديث ٢٢٤٩، سنن البيهقيّ ٩:
١٢٧، كنز العمّال ٤: ١٦٩ الحديث ١٠٠١٠.
[٥] المغني ١٠: ٤٦١، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٤١٠- ٤١١.
[٦] المبسوط ٢: ٢١.
[٧] الحاوي الكبير ١٤: ٢٤٥، المغني ١٠: ٤٦١، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٤١٠.